تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت ... كما استعان بريح عشرق زجل
والوسواس: اسم الشيطان ؛ قال الله تعالى: {مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ} [الناس: 4] ."ليبدي لهما"أي ليظهر لهما. واللام لام العاقبة ؛ كما قال: {لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} [القصص: 8] . وقيل: لام كي. {مَا وُورِيَ عَنْهُمَا} أي ستر وغطي عنهما. ويجوز في غير القرآن أوري ، مثل أقتت و { مِنْ سَوْآتِهِمَا} من عوراتهما وسمي الفرج عورة لأن إظهاره يسوء صاحبه. ودل هذا على قبح كشفها فقيل: إنما بدت سوآتهما لهما لا لغيرهما ؛ كان عليهما نور لا ترى عوراتهما فزال النور. وقيل: ثوب ؛ فتهافت ، والله أعلم. {إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ} {أَنْ} في موضع نصب ، بمعنى إلا ، كراهية أن ؛ فحذف المضاف. هذا قول البصريين. والكوفيون يقولون: لئلا تكونا. وقيل: أي إلا ألا تكونا ملكين تعلمان الخير والشر. وقيل: طمع آدم في الخلود ؛ لأنه علم أن الملائكة لا يموتون إلى يوم القيامة. قال النحاس: وبين الله عز وجل فضل الملائكة على جميع الخلق في غير موضع من القرآن ؛ فمنها هذا ، وهو {إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ} . ومنه {وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ} [هود: 31] . ومنه {وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} [النساء: 172] . وقال الحسن: فضل الله الملائكة بالصور. والأجنحة والكرامة. وقال غيره: فضلهم جل وعز بالطاعة وترك المعصية ؛ فلهذا يقع التفضيل في كل شيء. وقال ابن فورك. لا حجة في هذه الآية ؛ لأنه يحتمل أن يريد ملكين في ألا يكون لهما شهوة في طعام. واختيار ابن عباس والزجاج وكثير من العلماء تفضيل المؤمنين على الملائكة ؛ وقال الكلبي: فضلوا على الخلائق كلهم ، غير طائفة من الملائكة: جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ؛ لأنهم من جملة رسل الله. وتمسك كل فريق بظواهر من الشريعة ، والفضل بيد الله. وقرأ ابن عباس {مَلِكَيْنِ} بكسر اللام ، وهي قراءة يحيى بن أبي كثير والضحاك. وأنكر