أبو عمرو بن العلاء كسر اللام وقال: لم يكن قبل آدم صلى الله عليه وسلم ملك فيصيرا ملكين. قال النحاس: ويجوز على هذه القراءة إسكان اللام ، ولا يجوز على القراءة الأولى لخفة الفتحة. قال ابن عباس: أتاهما الملعون من جهة الملك ؛ ولهذا قال: {هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى} [طه: 120] . وزعم أبو عبيد أن احتجاج يحيى بن أبي كثير بقوله: {وَمُلْكٍ لا يَبْلَى} حجة بينة ، ولكن الناس على تركها فلهذا تركناها. قال النحاس: {إلا أن تكون مَلِكَين} قراءة شاذة. وقد أنكر على أبي عبيد هذا الكلام ، وجعل من الخطأ الفاحش. وهل يجوز أن يتوهم آدم عليه السلام أنه يصل إلى أكثر من ملك الجنة ؛ وهو غاية الطالبين. وإنما معنى {وَمُلْكٍ لا يَبْلَى} المقام في ملك الجنة ، والخلود فيه.
الآية: 21 {وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ}
قوله تعالى: {وَقَاسَمَهُمَا} أي حلف لهما. يقال: أقسم إقساما ؛ أي حلف. قال الشاعر:
وقاسمها بالله جهدا لأنتم ... ألذ من السلوى إذا ما نشورها
وجاء"فاعلت"من واحد. وهو يرد على من قال: إن المفاعلة لا تكون إلا من اثنين. وقد تقدم في"المائدة". {إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} ليس {لَكُمَا} داخلا في الصلة. والتقدير: إني ناصح لكما لمن الناصحين ؛ قاله هشام النحوي. وقد تقدم مثله في"البقرة". ومعنى الكلام: اتبعاني أرشدكما ؛ ذكره قتادة.
الآيات: 22 - 24 {فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ}