فهرس الكتاب

الصفحة 2720 من 7446

فيه سبع مسائل: -

الأولى: قوله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ} هو خطاب لجميع العالم ، وإن كان المقصود بها من كان يطوف من العرب بالبيت عريانا ؛ فإنه عام في كل مسجد للصلاة. لأن العبرة للعموم لا! للسبب. ومن العلماء من أنكر أن يكون المراد به الطواف ؛ لأن الطواف لا يكون إلا في مسجد واحد ، والذي يعم كل مسجد هو الصلاة. وهذا قول من خفي عليه مقاصد الشريعة. وفي صحيح مسلم عن ابن عباس قال: كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة وتقول: من يعيرني تِطوافا ؟ تجعله على فرجها. وتقول:

اليوم يبدو بعضه أو كله ... وما بدا منه فلا أحله

فنزلت هذه الآية: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} . التطواف"بكسر التاء". وهذه المرأة هي ضباعة بنت عامر بن قرط ؛ قاله القاضي عياض. وفي صحيح مسلم أيضا عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كانت العرب تطوف بالبيت عراة إلا الحمس ، والحمس قريش وما ولدت ، كانوا يطوفون بالبيت عراة إلا أن تعطيهم الحمس ثيابا فيعطي الرجال الرجال والنساء النساء. وكانت الحمس لا يخرجون من المزدلفة ، وكان الناس كلهم يقفون بعرفات. في غير مسلم: ويقولون نحن أهل الحرم ، فلا ينبغي لأحد من العرب أن يطوف إلا في ثيابنا ، ولا يأكل إذا دخل أرضنا إلا من طعامنا. فمن لم يكن له من العرب صديق بمكة يعيره ثوبا ولا يسار يستأجره به كان بين أحد أمرين: إما أن يطوف بالبيت عريانا ، وإما أن يطوف في ثيابه ؛ فإذا فرغ من طوافه ألقى ثوبه عنه فلم يمسه أحد. وكان ذلك الثوب يسمى اللقى ؛ قال قائل من العرب:

كفى حزنا كري عليه كأنه ... لقى بين أيدي الطائفين حريم

فكانوا على تلك الجهالة والبدعة والضلالة حتى بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ؛ فأنزل الله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ} الآية. وأذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا لا يطوف بالبيت عريان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت