فهرس الكتاب

الصفحة 2793 من 7446

ابن مالك {ونذرُك} بالرفع والنون. أخبروا عن أنفسهم أنهم يتركون عبادته إن ترك موسى حيا. وقرأ علي بن أبي طالب وابن عباس والضحاك {وإلاَ هتك} ومعناه وعبادتك. وعلى هذه القراءة كان يعبد ولا يعبد ، أي ويترك عبادته لك. قال أبو بكر الأنباري: فمن مذهب أصحاب هذه القراءة أن فرعون لما قال {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} [النازعات: 24] و {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [القصص: 38] نفى أن يكون له رب مع الإهة. فقيل له: ويذرك وإلاهتك ؛ بمعنى ويتركك وعبادة الناس لك. وقراءة العامة {وَآلِهَتَكَ} كما تقدم ، وهي مبنية على أن فرعون ادعى الربوبية في ظاهر أمره وكان يعلم أنه مربوب. ودليل هذا قوله عند حضور الحمام {آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرائيلَ} [يونس: 90] فلم يقبل هذا القول منه لما أتى به بعد إغلاق باب التوبة. وكان قبل هذا الحال له إله يعبده سرا دون رب العالمين جل وعز ؛ قال الحسن وغيره. وفي حرف أبي {أَتَذَر مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وقد تَرَكُوكَ أن يَعْبُدُوك} . وقيل: {وإلا هتك} قيل: كان يعبد بقرة ، وكان إذا استحسن بقرة أمر بعبادتها ، وقال: أنا ربكم ورب هذه. ولهذا قال: {فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا} [طه: 88] . ذكره ابن عباس والسدي. قال الزجاج: كان له أصنام صغار يعبدها قومه تقربا إليه فنسبت إليه ؛ ولهذا قال:"أنا ربكم الأعلى". قال إسماعيل بن إسحاق: قول فرعون {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} . يدل على أنهم كانوا يعبدون شيئا غيره. وقد قيل: إن المراد بالإلاهة على قراءة ابن عباس البقرة التي كان يعبدها. وقيل: أرادوا بها الشمس وكانوا يعبدونها. قال الشاعر:

وأعجلنا الإلاهة أن تؤوبا

ثم آنس قومه فقال {سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ} بالتخفيف ، قراءة نافع وابن كثير. والباقون بالتشديد على التكثير. {وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ} أي لا تخافوا جانبهم. {وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} آنسهم بهذا الكلام. ولم يقل سنقتل موسى لعلمه أنه لا يقدر عليه. وعن سعيد بن جبير قال: كان فرعون قد ملئ من موسى رعبا ؛ فكان إذا رآه بال كما يبول الحمار. ولما بلغ قوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت