فهرس الكتاب

الصفحة 3288 من 7446

الآية: 54 {وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ}

قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ} أي أشركت وكفرت. {مَا فِي الْأَرْضِ} أي ملكا. {لافْتَدَتْ بِهِ} أي من عذاب الله ، يعني ولا يقبل منها ؛ كما قال: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ} [آل عمران: 91] وقد تقدم.

قوله تعالى: {وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ} أي أخفوها ؛ يعني رؤساءهم ، أي أخفوا ندامتهم عن اتباعهم. {لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ} وهذا قبل الإحراق بالنار ، فإذا وقعوا في النار ألهتهم النار عن التصنع ؛ بدليل قولهم: {رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا} [المؤمنون: 106] . فبين أنهم لا يكتمون ما بهم. وقيل: {أَسَرُّوا} أظهروا ، والكلمة من الأضداد ، ويدل عليه أن الآخرة ليست دار تجلد وتصبر. وقيل: وجدوا ألم الحسرة في قلوبهم ؛ لأن الندامة لا يمكن إظهارها. قال كثير:

فأسررت الندامة يوم نادى ... بسرد جمال غاضرة المنادي

وذكر المبرد فيه وجها ثالثا: أنه بدت بالندامة أسرة وجوههم ، وهي تكاسير الجبهة ، واحدها سرار. والندامة: الحسرة لوقوع شيء أو فوت شيء ، وأصلها اللزوم ؛ ومنه النديم لأنه يلازم المجالس. وفلان نادم سادم. والسدم اللهج بالشيء. وندم وتندم بالشيء أي اهتم به. قال الجوهري: السدم (بالتحريك) الندم والحزن ؛ وقد سدم بالكسر أي اهتم وحزن ورجل نادم سادم ، وندمان سدمان ؛ وقيل: هو اتباع. وماله هم ولا سدم إلا ذلك. وقيل: الندم مقلوب الدمن ، والدمن اللزوم ؛ ومنه فلان مدمن الخمر. والدمن: ما اجتمع في الدار وتلبد من الأبوال والأبعار ؛ سمي به للزومه. والدمنة: الحقد الملازم للصدر ، والجمع دمن. وقد دمنت قلوبهم بالكسر ؛ يقال: دمنت على فلان أي ضغنت. {وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} أي بين الرؤساء والسفل بالعدل. {وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت