فهرس الكتاب
أو نصبا جميعا"قالوا سلاما قال سلام"جاز في العربية. قيل: انتصب على المصدر. وقيل:"قالوا سلاما"أي فاتحوه بصواب من القول. كما قال: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا} [الفرقان: 63] أي صوابا ؛ فسلاما معنى قولهم لا لفظه ؛ قال ، معناه ابن العربي واختاره. قال: ألا ترى أن الله تعالى لما أراد ذكر اللفظ قاله بعينه فقال ، مخبرا عن الملائكة: {سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ} [الرعد: 24] {سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ} [الزمر: 73] وقيل: دعوا له ؛ والمعنى سلمت سلاما. {قَالَ سَلامٌ} في رفعه وجهان: أحدهما: على إضمار مبتدأ أي هو سلام ، وأمري سلام. والآخر بمعنى سلام عليكم إذا جعل بمعنى التحية ؛ فأضمر الخبر. وجاز سلام على التنكير لكثرة استعماله ، فحذف الألف واللام كما حذفت من لا هم في قولك اللهم. وقرئ"سلم"قال الفراء: السلم والسلام بمعنى ؛ مثل الحل والحلال.
قوله تعالى: {فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} فيه أربع عشر مسألة: -
الأولى: -قوله تعالى: {فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ} "أن"بمعنى حتى ، قاله كبراء النحويين ؛ حكاه ابن العربي. التقدير: فما لبث حتى جاء. وقيل:"أن"في موضع نصب بسقوط حرف الجر ؛ التقدير: فما لبث عن أن جاء ؛ أي ما أبطأ عن مجيئه بعجل ؛ فلما حذف حرف الجر بقي"أن"في محل النصب. وفي"لبث"ضمير اسم إبراهيم. و"ما"نافية ؛ قال سيبويه. وقال الفراء: فما لبث مجيئه ؛ أي ما أبطأ مجيئه ؛ فأن في موضع رفع ، ولا ضمير في"لبث"، و"ما"نافية ؛ ويصح أن تكون"ما"بمعنى الذي ، وفي"لبث"ضمير إبراهيم و"أن جاء"خبر"ما"أي فالذي لبث إبراهيم هو مجيئه بعجل حنيذ. و {حَنِيذٍ} مشوي. وقيل: هو المشوي بحر الحجارة من غير أن تمسه النار. يقال: حنذت الشاة أحنذها حنذا أي شويتها ، وجعلت فوقها حجارة محماة لتنضجها فهي حنيذ. وحنذت الفرس أحنذه حنذا ، وهو أن تحضره شوطا أو شوطين ثم تظاهر عليه الجلال في الشمس ليعرق ، فهو محنوذ وحنيذ ؛ فإن لم يعرق قيل: كبا. وحنذ موضع قريب