فهرس الكتاب

الصفحة 3481 من 7446

فيه ست مسائل:

الأولى: قوله تعالى: {وَشَرَوْهُ} يقال: شريت بمعنى اشتريت ، وشريت بمعنى بعت لغة ؛ قال الشاعر:

وشريت بردا ليتني ... من بعد برد كنت هامه

أي بعت. وقال آخر:

فلما شراها فاضت العين عبرة ... وفي الصدر حزاز من اللوم حامز

{بِثَمَنٍ بَخْسٍ} أي نقص ؛ وهو هنا مصدر وضع موضع الاسم ؛ أي باعوه بثمن مبخوس ، أي منقوص. ولم يكن قصد إخوته ما يستفيدونه من ثمنه ، وإنما كان قصدهم ما يستفيدونه من خلو وجه أبيهم عنه. وقيل: إن يهوذا رأى من بعيد أن يوسف أخرج من الجب فأخبر إخوته فجاؤوا وباعوه من الواردة. وقيل: لا بل عادوا بعد ثلاث إلى البئر يتعرفون الخبر ، فرأوا أثر السيارة فاتبعوهم وقالوا: هذا عبدنا أبق منا فباعوه منهم. وقال قتادة:"بخس"ظلم وقال الضحاك ومقاتل والسدي وابن عطاء:"بخس"حرام. وقال ابن العربي: ولا وجه له ، وإنما الإشارة فيه إلى أنه لم يستوف ثمنه بالقيمة ؛ لأن إخوته إن كانوا باعوه فلم يكن قصدهم ما يستفيدونه من ثمنه ، وإنما كان قصدهم ما يستفيدون من خلو وجه أبيهم عنه ؛ وإن كان الذين باعوه الواردة فإنهم أخفوه مقتطعا ؛ أو قالوا لأصحابهم: أرسل معنا بضاعة فرأوا أنهم لم يعطوا عنه ثمنا وأن ما أخذوا فيه ربح كله.

قلت: قوله - وإنما الإشارة فيه إلى أنه لم يستوف ثمنه بالقيمة - يدل على أنهم لو أخذوا القيمة فيه كاملة كان ذلك جائزا وليس كذلك ؛ فدل على صحة ما قاله السدي وغيره ؛ لأنهم أوقعوا البيع على نفس لا يجوز بيعها ، فلذلك كان لا يحل لهم ثمنه. وقال عكرمة والشعبي: قليل. وقال ابن حيان: زيف. وعن ابن عباس وابن مسعود باعوه بعشرين درهما أخذ كل واحد من إخوته درهمين ، وكانوا عشرة ؛ وقاله قتادة والسدي. وقال أبو العالية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت