فهرس الكتاب

الصفحة 4611 من 7446

والأصمعي ينكر أنبت ، ويتهم قصيدة زهير التي فيها:

رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم ... قطينا بها حتى إذا أنبت البقل

أي نبت. وقرأ الزهري والحسن والأعرج {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} برفع التاء ونصب الباء. قال ابن جني والزجاج: هي باء الحال ؛ أي تنبت ومعها دهنها. وفي قراءة ابن مسعود: {تخرج بالدهن} وهي باء الحال. ابن درستويه: الدهن الماء اللين ؛ تنبت من الإنبات. وقرأ زر بن حيش {تُنْبِت - بضم التاء وكسر الباء - الدهن} بحذف الباء ونصبه. وقرأ سليمان بن عبد الملك والأشهب {بالدهان} . والمراد من الآية تعديه نعمة الزيت على الإنسان ، وهي من أركان النعم التي لا غنى بالصحة عنها. ويدخل في معنى الزيتون شجر الزيت كله على اختلافه بحسب الأقطار.

الثالثة: قوله تعالى: {وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ} قراءة الجمهور. وقرأت فرقة {وأصباغ} بالجمع. وقرأ عامر بن عبد قيس {ومتاعا} ؛ ويراد به الزيت الذي يصطبغ به الأكل ؛ يقال: صبغ وصباغ ؛ مثل دبغ ودباغ ، ولبس ولباس. وكل إدام يؤتدم به فهو صبغ ؛ حكاه الهروي وغيره. وأصل الصبغ ما يلون به الثوب ، وشبه الإدام به لأن الخبز يلون بالصبغ إذا غمس فيه. وقال مقاتل: الأدم الزيتون ، والدهن الزيت. وقد جعل الله تعالى في هذه الشجرة أدما ودهنا ؛ فالصبغ على هذا الزيتون.

الرابعة: لا خلاف أن كل ما يصطبغ فيه من المائعات كالزيت والسمن والعسل والرب والخل وغير ذلك من الأمراق أنه إدام. وقد نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخل فقال:"نعم الإدام الخل"رواه تسعة من الصحابة ، سبعة رجال وامرأتان. وممن رواه في الصحيح جابر وعائشة وخارجة وعمر وابنه عبيدالله وابن عباس وأبو هريرة وسمرة بن جندب وأنس وأم هانئ.

الخامسة: واختلف فيما كان جامدا كاللحم والتمر والزيتون وغير ذلك من الجوامد ؛ فالجمهور أن ذلك كله إدام ؛ فمن حلف ألا يأكل إداما فأكل لححا أو جبنا حنث. وقال أبو حنيفة: لا يحنث ؛ وخالفه صاحباه. وقد روي عن أبي يوسف مثل قول أبي حنيفة. والبقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت