فهرس الكتاب

الصفحة 5896 من 7446

الزمخشري: فإن قلت لم خص من بين أوصاف المشركين منع الزكاة مقرونا بالكفر بالآخرة ؟ قلت: لأن أحب شيء إلى الإنسان ماله ، وهو شقيق روحه ، فإذا بذله في سبيل الله فذلك أقوى دليل على ثباته واستقامته وصدق نيته ونصوع طويته ألا ترى إلى قوله عز وجل: { وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ } أي يثبتون أنفسهم ، ويدلون على ثباتها بإنفاق الأموال ، وما خدع المؤلفة قلوبهم إلا بلمظة من الدنيا ، فقويت عصبتهم ولانت شكيمتهم ؛ وأهل الردة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تظاهروا إلا بمنع الزكاة ، فنصبت لهم الحروب وجوهدوا. وفيه بعث للمؤمنين على أداء الزكاة ، وتخويف شديد من منعها ، حيث جعل المنع من أوصاف المشركين ، وقرن بالكفر بالآخرة.

قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ } قال ابن عباس: غير مقطوع ؛ مأخوذ من مننت الحبل إذا قطعته ؛ ومنه قول ذي الإصبع:

إني لعمرك ما بابي بذي غلق ... على الصديق ولا خيري بممنون

وقال آخر:

فترى خلفها من الرجع والوقـ ... ـع منينا كأنه أهباء

يعني بالمنين الغبار المنقطع الضعيف. وعن ابن عباس أيضا ومقاتل: غير منقوص. ومنه المنون ؛ لأنها تنقص منه الإنسان أي قوته ؛ وقال قطرب ؛ وأنشد قول زهير:

فضل الجياد على الخيل البطاء فلا ... يعطي بذلك ممنونا ولا نزقا

قال الجوهري: والمن القطع ، ويقال النقص ؛ ومنه قوله تعالى: { لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ } . وقال لبيد:

غبس كواسب لا يمن طعامها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت