ولكن من أجل إخراج الناس من السنة إلى التشيع، إذا كان الأمر لا يعنيكم: سنة وشيعة، لماذا تقومون بمثل هذا؟ هذه أكاذيبهم، وهم أناس يستمرئون التَّقيَّة، دينهم باطل، التقية هي أساس البلاء، أساس الضلال، أساس الانحراف.
ولكن ليس كل أهل البدع كفارًا ولا زنادقة، فهل نكفرهم؟ مثلًا كالخوارج كالمرجئة، الآن نحن نقول عن الأشعرية نقول عن المعتزلة عن القدرية، هؤلاء وإن أطلق سلفنا وعلماؤنا الذين عاصروا هذه المذاهب عليها أنها مذاهب كافرة، ولكن لم يكونوا يكفّرون عين الواحد حتى يتبيَّنوا أمره عن طريق الحوار والنقاش وغيره، فربما أنت تقول:"الجهمية كفار"، لكن لا يجوز لك أن تكفِّر الواحد منهم حتى تتبيَّن أمره.
ولذلك وُجد من كلام العلماء في تكفير الطوائف الضالة، ولكن لا يعني هذا أنهم كفَّروا كل واحد، ولا يعني أنهم لم يكفِّروا أحدًا، الشافعي كفَّر حفص الفرد أو حفص القرد على خلاف في رواية اسمه، كفَّره لما ناظره قال له:"يا حفص لقد كفرت بالله". فإذًا يمكن أن يكفَّر عين المبتدع، ولكن لا تكفّر بالجملة، وقد تقول:"هذه طائفة كافرة"، ولا يعني أنك تكفّر كل واحد منها إلا بالشروط المعروفة عند أهل العلم في قضية تكفير الأعيان، فهناك فرق بين التكفير المطلق وتكفير الأعيان.
هذه الطوائف التي نقول هي طوائف مبتدعة، قد نقول عنها كافرة وقد نقول غير كافرة. ما هو أمرها؟ هناك فرق، الطائفة الأولى التي كفرت أو قلنا زنديقة تُقاتَل وتُقتل، سواء كانت ذات شوكة وقوة أو لم يكن لها، حتى لو كانت في دار الإسلام.
لكن هذه الطوائف الأخرى لا تُقاتل حتى تعتزل دار الإسلام بقوة ومنعة وتقاتل أهل الإسلام، كما فعل علي -رضي الله عنه- بعدم مقاتلة الخوارج حتى خرجوا عليه. فالمعتزلة لا نقاتلهم حتى يخرجوا عن دار الإسلام بقوة وشوكة، فبعد أن يعتزلوا دار الإسلام يُقاتَلون على بدعتهم، فهذه القاعدة العامة التي قالها علماؤنا بما يسمى قتال الممتنعين عن الشريعة، سواء كان الامتناع عن أمر عملي كالزكاة أو الصلاة أو الصوم.
وعند مالك إذا اتفق أهل قرية على ترك صلاة سنة الفجر، إذا اتفقوا وتمالؤوا عليها وقالوا: لا نريد أن نصلي، قال: يقاتلون عليها مع أنها سنة.