ولكن الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- وقع بينهم الاختلاف في بعض المسائل؛ كالمسائل الفقهية، ووقع بينهم الاختلاف بعد مقتل عثمان، ولا أريد أن أفصِّل في هذا، وإن كان سيأتي تفصيل في قضية أحداث الفتنة -إن شاء الله-، لما ترتَّب عليها من فُرقة بخروج الخوارج والشيعة عن خطّ سبيل المؤمنين.
الآن سنذكر الكتب اللازمة لطالب العلم التي تُعدُّ مَرجعًا لدراسة فِرق الإسلام، ومزاياها وما وقعت فيها من أخطاء -ولن يكون هناك بحث في موضوع الأديان المفارقة للإسلام كاليهودية والنصرانية والبوذية والمجوسية-.
الكتاب الأول:
(مقالات الإسلاميين واختلاف المُصلِّين) لأبي الحسن الأشعري:
أفضل كتاب، وهو مرجع جميع الدَّارسين فيمن بعده، ويعد الكتاب الأول في الحديث عن الفرق الإسلامية، وهو تقريبًا أول كتاب كُتب في موضوع الفرق، وصاحبه إمام وهو أبو الحسن الأشعري، وهذا الإمام تنتسب إليه طائفة ملأت ما بين الخافقين في المشرق والمغرب، وهي الفرقة التي يقال لها الأشعرية.
وأبو الحسن الأشعري ينتهي نسبه إلى أبي موسى الأشعري الصحابي الجليل -رضي الله تعالى عنه-، لن أتوسَّع بذكر حياته، لكنّ الرجل تربى في بيت زوج أمه (أبي هاشم الجُبَّائي) ، وأبو هاشم هو ابن أبي علي الجُبَّائِي، وكلاهما إمامان في مذهب الاعتزال، فصار مُعتزليًا، وكان خطيبًا مفوَّهًا. وأبو هاشم الجبائي كان رجلًا قويًا في الكتابة، لكنه لم يكن قويًا في حديثه، فكان يُعِدّ أبا الحسن لكي يكون إمامًا في المناظرة، لكن أبا الحسن غيَّر مذهبه وخلع ثوب الاعتزال بعد أن بلغ الأربعين من عمره، فصعد على المنبر وقال:"من كان يعرفني فهو يعرفني ومن كان لا يعرفني فأنا أبو الحسن الأشعري، إني أخلع ثوب الاعتزال كما أخلع ثوبي هذا"، وخلع ثوبه على المنبر. -وسيأتي التفصيل عن المعتزلة وأنهم انقسموا إلى قسمين؛ معتزلة البصرة ومعتزلة بغداد، وسُنبيّن رجال كل مدرسة، وما الذي افترقت فيه المدرستان-.