لكن السؤال الآن: كتب الشيعة الأوائل من كتب الإمامية، ومن كتب الزيدية، تنفي نسبة الشيعة إلى السبئية، وفي كتبهم تكفِّر السبئية، فكيف بعد ذلك حصل اللقاء بين الإمامية والسبئية؟ أن صار دين الإمامية هو عينه دين السبئية؟ حتى قال قائلهم أن ما كان غلوًا عند أئمتنا هو الآن من ضروريات مذهبنا هذه الأيام.
أفصِّل لكم من غير تطويل:
كتب الفرق، وخاصة كتاب (مختصر التحفة الاثني عشرية) لمحمود شكري الألوسي، و (التحفة) لشاه عبد العزيز غلام حكيم الدهلوي، فصّل كثيرًا في فرق الشيعة، حتى أن المبتدئ عندما يقرأ في هذا الكتاب، أو يقرأ في كتاب (فرق الشيعة) للنُوبختي، أو كتاب (فرق الشيعة) للقُمّي -وهو إمام النُوبختي-، وأحد المعاصرين جمع الكتابين في كتاب واحد، وهو مطبوع في كتاب واحد فقط، وإن كان كتاب النُوبختي طُبع قديمًا بصورة مستقلة.
وبعض طلبة العلم والمبتدئون يتيهون في معرفة الفرق. فالشيعة إمامهم الأول هو علي، أبناؤه الحسن، الحسين، ومحمد. عليكم أن تتصورا الصورة التالية: أنه ما من إمام يموت منهم إلا وتنشق الفرقة التي تنتسب إليه إلى فِرَق، أقل الانشقاق يكون إلى فرقتين، هذا تستطيعون رؤيته في قراءة كتاب (فرق الشيعة) للنوبختي.
فعلي له أبناء؛ الحسن، والحسين، ومحمد.
هناك من يتولى محمد بن الحنفية، يقول هو الإمام، بل منهم من يجعلونه إلهًا، ومن هؤلاء المختار بن أبي عُبيد الثقفي، كان يدعو إلى إمامة وألوهية محمد بن الحنفية، طبعًا محمد بن الحنفية إمام سني وليس على مذهبهم، وضرب ابنه، وابنه أول من أتى بإرجاء الخوارج، وأخطأ من نسبه إلى إرجاء الإيمان، قلنا هذا سابقًا، ومِمَّن أخطأ ابن حجر -رحمه الله- في نسبته، وبعض الفرق تنسب أن أول من أتى بإرجاء الإيمان هو الحسن بن محمد بن الحنفية، وهذا خطأ، وأول وثيقة وصلتنا بإرجاء الخوارج، وهو الترضي عن أبي بكر وعمر، والتوقف في شأن علي وعثمان، هل هم في الجنة أم في النار؟ وهذه أُس بدعة التوقُّف والتبيُّن المعاصرة اليوم تقريبًا، وإن كانت ليست هي الأُسس العلمية لها، فالتوقف والتبين شأنه قديم.