إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلله فلا هادي له، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحبه الغر الميامين وعلى من تبعهم بإحسان وهدى إلى يوم الدين، جعلنا الله -عز وجل- وإياكم منهم. آمين.
أيها الإخوة الأحبة، ستكون دروسنا منظمة بعد صلاة قيام رمضان، وربما تستوعب هذه الدروس الشهر كله في الحديث عن الفِرَق وتاريخها ومذاهبها وآثارها، وما خالفت فيه هذه الفرق كتاب الله -عز وجل- وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وسنتحدث عن أهمّ الكتب التي تحدثت عن الفرق، بالتنويه بها وبذكر مذاهب أصحابها وما فيها من خصائص وميزات وما فيها من أخطاء وملاحظات.
وهذا باب عظيم وهو باب معرفة الفرق والمذاهب؛ لأن معرفة مذاهب الناس وعقائدهم تجعلك حذرًا من الوقوع فيما وقعوا فيه، وكما قالوا قديمًا:"وبضدها تتميز الأشياء"، ومعنى هذا أنك لا يمكن أن تعرف مذهب الحق في هذا الزمان، ولا يمكن أن تعرف دين الإسلام على حقيقته، ولا يمكن أن تعرف طريقة السلف ومذهب أهل السنة والجماعة؛ إلا من خلال تمييزك بينه وبين المذاهب الأخرى والفرق الأخرى.
وفن معرفة الفرق والمذاهب تكلم فيه العلماء وبسطوا القول في تفاصيله في كتبهم وفي مؤلفاتهم -وسنأتي عليها-، ولكنّنا ننوه أولًا على أن الفُرقة حصلت بعد الصحابة -رضي الله تعالى عنهم-، ولهذا لا بد أن نعرف أولًا لماذا امتنعت الفرقة في المذاهب والفرق وفي العقائد والتصورات بين الصحابة -رضي الله تعالى عنهم-؟ ولماذا حصلت الفرقة فيمن بعدهم في المذاهب والعقائد؟