الليث بن سعد إمام أهل النُّوبة، الذي وُلد في أصفهان وتُوفي في مصر، وهو إمام عظيم له روايات في الحديث، أفسدها كاتبه عبد الله بن صالح، كاتب الليث مُضعَّف في الحديث. فالليث لما رحل الإمام الشافعي لمصر قابل تلاميذه، فرأى عندهم أحاديث تفوق ما عند أهل الحجاز، فقال:"الليث أفقه من مالك، لكن لم يجد تلاميذ يقومون بحقه".
إذًا ما الذي ينشر علم الرجل؟ التلاميذ، والثانية: ما الذي ينشر المذهب؟ الدولة، الدولة لها دور والسلطان له دور في هذا.
فانتشرت الأشعرية حتى غلبت على الناس، وصارت تتسمى بأنها هي أهل السنة والجماعة. وهذا حق لأن المجتمع الإسلامي كان يُقسم إلى قسمين: شيعة وسنة، والخصومة كلها حول الصحابة، وعلى قضية تولّي آل البيت وهكذا، كما شرحنا سابقًا، ولذلك صار الأشاعرة هم أئمة أهل السنة مقابل الشيعة.
ولكن بدأ بعض طلبة العلم يدرسون هذا ويفهمون هذا، والصراع ما زال قائمًا، ونسأل الله أن يجمع بين القلوب. فهذا قولهم.
والأشاعرة في الحقيقة هم أقرب الناس لأهل السنة، وإن كانت الهنات التي فيهم -وهي هنات واضحة للأسف- قوَّت مذاهب الآخرين في وقت من الأوقات، فكما قال شيخ الإسلام -مع مدحه لهم-:"للأسف هؤلاء لا الإسلام نصروا ولا الشرك كسروا"، لأنهم غلَّبوا أهل البدع عليهم لوجود بعض الهنات عليهم، ولكن لهم جهاد مشكور، ولهم وقفات رائعة أمام أهل البدع، وخاصة عندما كانت الحرب بين أهل الشيعة والسنة.
نشأ عند الحنفية إمام معاصر لأبي الحسن اسمه أبو منصور الماتريدي، وهو من بداية أمره تلقَّف مذهب الكُّلابية وأخذه وبدأ يبثُّه، لكن الأشعرية أقرب لأهل السنة، والماتريدية في العقل والتوسُّع به أقرب إلى المعتزلة، وإن كانت لهم إصابات مثل قولهم في التحسين والتقبيح أفضل مما وقع به الأشاعرة.