مؤمنًا. شيخ الإسلام يقول: هم يقولون في الدنيا يسمى مؤمنًا ولكن لا يختلفون عن أهل السنة يوم القيامة، بمعنى من أظهر الإسلام بلسانه وأخفى بقلبه الكفر فهو في الدنيا يسمى مؤمنًا، ولكن في الآخرة يكون كافرًا.
القول الثالث: هو قول المرجئة، أولًا أتوا بما يقال له إرجاء الفقهاء، ثم جاء جهم بالإرجاء الغالي.
أول من أتى بإرجاء الفقهاء كردة فعل على الخوارج هو حمَّاد بن أبي سليمان التابعي، وهو شيخ الإمام أبي حنيفة. قالوا: ما هو الإيمان؟ هو تصديق القلب وإقرار اللسان، وأما الأعمال فهي شرائع تكون في مرتبة التقوى واليقين ولا تدخل في مسمى الإيمان. فقالوا أن القلب له فقط جانب الاعتقاد، والقلب له أعمال كذلك، له المحبة والإخبات والطاعة والولاء، فالاعتقاد على معنى المتأخرين هو التصوُّر وهو مسائل التصديق، وهو معنى قاصر، والقول الصواب هو: الإيمان قول وعمل، يعني أعمال القلوب وأقوالها، أعمال القلوب كما قلنا: الإخبات، الخوف، المحبة، وأقوال القلوب هي تصديقات القلب، يصدق أن هناك غيبًا، وأن هناك ميزانًا، وأن هناك ملائكة، الذي يقال له: الاعتقاد، وإن كانت كلمة (الاعتقاد) كلمة ليست محبذة.
وكذلك الإيمان هو قول اللسان والإيمان هو عمل الجوارح، فهو قول القلب وعمله وقول اللسان وعمل الجوارح.
باختصار حتى نفهمها، أي شيء في الدنيا يتكوَّن من ثلاثة أشياء، سواء كان هذا العمل شرعيًا أو كونيًا، أي عمل لا بد له من شروط وأركان، لا بد له من واجبات، لا بد له من مُستحبَّات.
الآن أنت بشر مخلوق، هناك من أجزائك ما هو ركن لا تصح إنسانيتك إلا به مثل رأسك، الآن إذا أزلنا الرأس ذهب الإنسان، لأن الإنسان هو مجموع الروح والجسد، فذهبت الرأس ذهب الإنسان. الروح إذا أزلتها ذهب الإنسان، وكذلك القلب.
لكن الآن عينه لو أزلتها، هل ذهب الإنسان؟ لم يذهب الإنسان، ذهب جزء منه، هذا الجزء مهم يؤثر لدرجة الإضرار أم لا يضره؟ نعم، نقول: إنسان ناقص، ذهبت عينه إنسان أعمى أعور، أو ذهبت له رجله أو ذهبت له يده، فهذا ذهب له شيء مهم، فهذا واجب. ولكن لما ذهب الرأس ذهب كله، لما ذهب القلب ذهب كله، لما ذهبت الروح ذهب كله، ولكن لما ذهب نظره ذهب بعضه لم يذهب كله، فالأول اسمه شرط أو ركن، والثاني اسمه واجب.