سقط حكمها، وأن الرجل المرتد هو فقط من خرج على نظام الدولة، ليس فقط الذي بدل دينه، أما قوله: (من بدَّل دينه فاقتلوه) [1] ؛ فالمقصود به الذي خرج عن الجماعة، لقوله: (والتارك لدينه المفارق للجماعة.) [2] .
هذا هو أمرهم، فالقاديانية أُعلن أنها فرقة كافرة خارجة، وقامت بالفعل بعض أعمال القتل وملاحقة القاديانيين وهدم مساجدهم. طبعًا هو دُفن بفتوى خبيثة في منطقة البنجاب في قريته وسموها الربوة على أساس أنه هو المسيح: {وَآَوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ} ، وقالوا: الربوة المذكورة في القرآن هي هذه. وقامت الحكومة الباكستانية في ذلك الوقت بهدم هذه الأماكن، وهم ما زالوا ينتشرون، وأعظم مراكز القاديانية موجدة هنا في بريطانيا، وكتبهم تُطبع في إسرائيل، وترجموا القرآن وللأسف من أوائل الترجمة للغة الإنجليزية قام بها القاديانيون.
ولهم أتباع، دخل من فلسطين من المسلمين في دينهم، ودخل من المصريين كذلك في دينهم، ولهم نشاط في هذا الباب لأنهم يقدمون مع دعوتهم شيئًا من المال، هم أثرياء يقدّمون المال، وهم يشعرون -كما شأن البهائية- بالمنة والغبطة للحكومة الإنجليزية، وألفاظهم في هذا من أصرح الألفاظ، أصرح من البهائيين، البهائيون يرون العلاقة وثيقة مع دولة إسرائيل كما تقول ماري ماكسويل زوجة شوقي أفندي الخليفة أو المتخلّف الثالث، تقول: أن العلاقة مع إسرائيل علاقة أبدية لا تنفصم، لكن هؤلاء القاديانيين يرون أن العلاقة من أشد ما تكون مع الإنجليز.
هذا هو شأنهم، وهي فرقة كافرة زنديقة، ليس لها في الإسلام نصيب.
بقي موضوع لا بد من الحديث عنه، وهو:
الخارجة عن الإسلام هذه طوائف مرتدة، وإما أن تكون خارجة عن الإسلام بقوة، وإما أن لا تكون خارجة بقوة، يعني: إما أن يكون لها القوة والمنعة أو لا يكون لها القوة والمنعة. فإن لم يكن لها القوة والمنعة يُستتابون ويُقتلون، إلا أن يكون دينهم الزَّندقة؛ فهؤلاء على الصحيح لا يُستتابون؛ يعني من كان يُظهر الإسلام ويُبطن الكفر، يقول:"أنا"
(1) صحيح البخاري: (3017) .
(2) صحيح مسلم: (1676) .