وأمي) [1] ، وهو أول رجل رمى بسهم في سبيل الله، وهو من أخوال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - اجتمعت له خؤولة بني النجار من جهتين، من جهة أمه زوجة أبيه آمنة، ومن جهة عبد المطلب جده، وجده اسمه شيبة الحمد، خرج أبوه فتزوج من المدينة ومات هناك، فذهب عمه المطلب -والمطلب هو الذي ينتهي نسب الشافعي إليه-، فذهب إليه في المدينة، وأحضره على دابته، فدخل به مكة فتىً صغيرًا، فصارت قريش تقول: عبد المطلب، يظنون أنه اشتراه، يقولون: عبد المطلب، حتى أطلقت عليه.
الشاهد؛ أهل الكوفة شكوا مرة المغيرة، قالوا: المغيرة رشانا، أعطانا رشوة ثلاثة آلاف دينار؛ لأمر ما، لنشهد بالزور أو لنقول مقالة، وكان واليًا لعمر فجيء به إلى عمر، فالمغيرة لما ناداه قال:"هؤلاء أهل الكوفة يدعون أنك دفعت لهم الرِّشا، قال: كم دفعت لهم؟ قال: أحضروا هذا المبلغ، ثلاثة آلاف دينار، قال: لا، كاذبون، سرقوا ألفين، أنا دفعت لهم خمسة، فليحضروا الألفين"، فانكشفت الكذبة، ولذلك دعا عليهم كثير من الأئمة.
وكان مسجد الشيعة في الكوفة، وقد ذكرت لكم الرّواحبي أحد رواة الحديث، وقد روى له البخاري، وكان إمام مسجد الشيعة.
ذكرنا الكيسانية وانتهينا من أمرها، ثم نزلنا حتى وصلنا إلى الجعفرية، ثم جعفر وُلد له على الصواب ولدان، إسماعيل الأكبر وموسى، وإسماعيل كان غير متدين فاستنكفوا أن يولُّوه الإمامة، على الصحيح، وبعضهم قال: مات صغيرًا. لما جاء بعده ابنه محمد بن إسماعيل بن جعفر ادَّعى أنه يجب ألا تكون الولاية إلا في الكبير، فدعا إلى الإمامة، وكان باطنيًا، فدعا إلى المذهب، ونشأت الإسماعيلية؛ فيكون المذهب الإسماعيلي هو افتراق عن المذهب الجعفري. فهذا المذهب هو نسبة إلى إسماعيل بن جعفر بن محمد الباقر بن زين العابدين السَّجَّاد بن الحسين بن علي، وهو يتولون الحسين أيضًا.
(1) صحيح البخاري: (2905) ، صحيح مسلم: (2411) .