فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 274

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى صحبه الغر الميامين وعلى من تبعهم بإحسان وهدى إلى يوم الدين، جعلنا الله -عزَّ وجلَّ- وإياكم منهم، آمين.

تكلمنا عن بعض الفرق في الدروس الفائتة؛ فتكلمنا عن الخوارج ثم تكلمنا عن الشيعة بأقسامها، ثم تكلمنا عن القدرية التي ساقنا الحديث عنها إلى الحديث عن المعتزلة، وأنا أعطي لمحات وفي كل باب من أبواب هذه الفرق أترك لطالب العلم أبوابًا متعددة ليرجع إلى الكتب المعنية في البحث والباب، ولكني أنبه على بعض الأخطاء المهمة وأحاول أن أبين الآثار التي بقيت بصماتها على وجود الأمة وواقعها وعلى قلب العبَّاد والعاملين لدين الله -سبحانه وتعالى-، والآن نصل مضطرين إلى الأشاعرة.

الأشاعرة هم ثمار لفرقة لا وجود لها في واقعنا، لكنها موجودة في كتب أهل العلم الذين تحدثوا عن الفرق وخاصة كتاب (الفصل) لابن حزم، وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية فإنها تربط بين الأشاعرة وبين الكُّلَّابية، محمد سعيد بن كُلَّاب، أو سعيد بن كلاب، واختلفوا في سبب تسميته بهذا الاسم فقال الأكثر: إن سبب تسميته بالكلابي أنه مناظر شديد، فإذا انقض على خصمه في المناظرة كالكلب الصائد، لا يُفلت صاحبه حتى يأخذ منه أخذة.

وابن كلاب نشأ في خراسان، وفي ذلك الوقت نشأت فرقة لا وجود لكتبها بين أيدي الناس ولا لكلام رجالها وبعض أهل العلم يُكّذب الأخبار المنسوبة إليها، أنبه عليها تنبيهًا لأن القارئ في كتب الفرق يجد كلامًا منسوبًا إليها لكنه لا يجد هذه الفرقة، وهي فرقة الكرَّامية لمحمد بن كرام السجستاني. هذه ينِسبُها أصحاب الفرق إلى التَّجسيم، يقولون إنها تقول بالتجسيم يعني تقول إن الله -عزَّ وجلَّ- له جسم يشبه أجسام مخلوقاته، طبعًا الله -عزَّ وجلَّ- ليس كمثله شيء، ولا نتصوَّر أن قومًا من المسلمين المنتسبين للإسلام يقولون هذا الكلام، ولذلك شكَّك ابن تيمية في أن تكون هذه الأقوال صحيحة إلى أصحابها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت