إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحبه الغر الميامين، الذين نصروا هذا الدين ورفعوا منارته، وعلى من تبعهم بإحسان وهدى إلى يوم الدين، جعلنا الله -عزَّ وجلَّ- وإياكم منهم، آمين.
هناك مسألة مهمة، وهي:
لماذا صار الاهتمام به؟ ربما أهل المساجد لا يعنيهم هذا الحديث، فهم مطمئنون بإيمانهم ومطمئنون إلى فطرتهم، والفطرة دليل يقيني وتتغيَّر بفعل عوامل داخلة عليها، كقوله - صلى الله عليه وسلم: (فأبواه يُهوِّدانه أو يُنصِّرانه أو يُمجِّسانه) [1] .
فأهل المساجد لا يهتمون، وإنما الخوف من أئمة المساجد ومن أئمة الحركات أن يلموا بهذه المعتقدات لمة أو لمات فيبثُّوها في دروسهم. وهذا الذي وقع في التاريخ، فالمعتزلة خطابهم عقلي لا تقبله الفطرة، هم زعموا أن خطابهم خطاب أهل الحكمة وأن العوام لهم الخطاب الإخباري الذي في القرآن والذي فيه التخويف وفيه الترغيب والترهيب، قالوا: هذا لا ينفع للحكماء، الحكماء لا يضرهم ولا يهتمون لتخويف ولا ترغيب، وإنما خطابهم عقلاني بحت.
بالرغم أنهم اعترفوا بعد ذلك -أي المتكلمون- أنهم لم يصلوا إلى اليقين إلى عن طريق برد الطاعة على القلوب، وحدثت في ذلك قصص منها من وصل في لحظة موته، وقال:"ليتني أموت على دين عجائز نيسابور"كما قال الجويني، وبعضهم مثل الرازي قال:"أنام فتأتيني الفكرة فأرد عليها، ويأتي رد الرد وهكذا أُقلِّبها حتى ينبلج الفجر ولم أصل فيها إلى قول"، فهو مضطرب.
(1) صحيح البخاري: (1358) .