الآن، ماذا يرى مرجئة الجهمية في الإيمان؟
يقولون: الإيمان هو التصديق القلبي فقط، وليس حتى أعمال القلوب ولا قول اللسان، لماذا؟ صار الحوار التالي مع مرجئة الفقهاء.
قالوا لهم: ما الإيمان عندكم؟ قالوا: التصديق. هذا اللسان ما هو؟ لماذا جعلتم شرط قول اللسان؟ قالوا: جعلناه من أجل الدلالة على ما في الباطن، الذي في القلب مستور فلا بد أن نعرفه من خلال اللسان.
قالوا: طيب هل دلالة الظاهر هذا -الذي هو قول اللسان- على الباطن دلالة يقينية أم محتملة؟ قالوا: محتملة، يعني أنتم تتصورون أن رجلًا مصدق بقلبه بالله -عز وجل- وبخبره وأوامره، ولا يُعلن ذلك بلسانه، ممكن ذلك؟ قالوا: هو ممكن، لأن الكفر عندهم هو بالقلب، لا يكون الرجل كافرا بذات العمل، إنما يكون كافرًا بالقلب.
أهل السنة لا يتصوَّرون هذا، لأنه ترك ركنًا من أركان الإيمان في الظاهر حينئذ كفر. لكن أولئك لا، الظاهر عندهم ليس من الإيمان، فقالوا: إذًا يُمكن للرجل أن يكون مؤمنًا بقلبه ولكن لا تظهر عليه الدلالات، لأن الإيمان عندهم هو التصديق، قالوا: إذًا لا ضرورة للرجل أن يقول بلسانه. ما دامت الدلالة غير يقينية، فكيف جعلتم هذا الدليل شرطًا؟ فقالوا بإمكانية أن يكون الرجل مؤمنًا بقلبه على معنى التصديق ولا يقول بلسانه الإيمان. فهذا هو قول جهمية المرجئة الغلاة.
طيب دلالة العمل على الكفر، هل يمكن لرجل أن يسجد للصنم، مع إمكانية أن يكون مكذبًا أن الصنم ينفع ويضر، ومصدقًا بأن النفع والضر من عند الله؟
إذًا دلالة هذا الساجد للصنم على كفره دلالة غير يقينية، إذًا هذا الظاهر لا يدل على شيء، يمكن للرجل أن يسب الله ويسب رسوله، وأن يسجد للصنم، وأن يرمي مصحفًا في القاذورات، مع وجود الإيمان في قلبه!
هذه مرتبة غلاة ثالثة في الإرجاء.
مرتبة رابعة، وهي مرتبة قالها ابن حزم ومشايخ السلفيين الشاميين أتباع الشيخ ناصر الألباني على هذا القول.