نحن قلنا أن القلب له أعمال وأقوال، هناك أقوال من الشروط والأركان، وهناك أقوال من الواجبات، وهناك أقوال من المستحبات. وهناك أعمال من الشروط، وهناك أعمال من الواجبات، وهناك أعمال من المستحبات، وقلنا هناك أعمال للبدن من الشروط، وهناك أعمال من الواجبات، وهناك أقوال من المستحبات.
ابن حزم قال: لا، قال: صحيح أن الإيمان قول وعمل، لكن الشروط تكون فقط باللسان والقلب، أما الأعمال فلا تكون فيها إلا الواجبات والمستحبات.
يعني هل للمرء أن يكفر بترك عمل؟ -سوى القول بلا إله إلا الله، لو اعتبرنا أنه عمل بالرغم من أنه قول-، هل المرء يمكن أن يكفر بعمل عند ابن حزم؟ نعم، يمكن أن يكفر بعمل، يعني عند ابن حزم من سجد لصنم يكفر ظاهرًا وباطنًا، وهذا العمل بذاته مكفِّر، لكن هو لا يرى من الأعمال البدنية ما هو شرط وما تركه مكفر، فيكفر بالعمل ولا يكفر بترك عمل.
لكن الشيخ ناصر ومن معه يقولون: الإيمان قول وعمل، وبعضهم يقول قال الإمام أحمد:"ومن قال الإيمان قول وعمل خرج من الإرجاء كله"، هذا لمَّا كان الناس يفهمون معنى:"الإيمان قول وعمل"، لكن الآن يقولون:"الإيمان قول وعمل"ويفسّرونه على طريقة خاطئة، كما يقول الأشاعرة: القرآن كلام الله ويفسرونه بطريقة غالطة. يقولون: كان السلف يقولون: أتقول القرآن كلام الله؟ نعم، ويكتفون منه. ولكن الآن لو أن رجلًا قال: القرآن كلام الله، هل يُقبل منه هذا فقط؟ أم لا بد أن يفسره لنا تفسير الأثر وتفسير الكتاب والسنة؟ نطلب منه أن يفسره.
فأنت لما تقول: الإيمان قول وعمل، ماذا تقصد؟ قالوا: كل الأعمال البدنية لا يمكن أن تكون شرطًا ولا ركنًا من الإيمان، إنما هي في باب الواجبات والمستحبات، فلا يكفر المرء بترك عمل ولا يكفر بعمل. هذا الذي قالوه زيادة على ابن حزم، ابن حزم يقول: المرء لا يكفر بترك عمل من أعمال البدن، ولكن يكفر بعمل كفري، ولكن هم قالوا: لا، وافقوه بالأولى وخالفوه بأن المرء لا يمكن أن يكفر بعمل من الأعمال، إنما هذا العمل دلالة على كفر باطنه.
هذه مراتب الإرجاء، والمراتب كثيرة ولكن هذه أصولها.