فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 274

بقيت مسألة يخطئ إخواني فيها كثيرًا، انتبهوا لأهميتها لأني وجدت الإخوة يتيهون فيها ويتكَّلمون فيها للأسف بغير علم، فاستطال المبتدعة عليهم بإحضار كلام للسلف يناقض ما قالوه، فلا إخواننا فهموها للأسف ولا المبتدعة أقاموها موقعًا صحيحًا.

وهي: هل يمكن للمرء أن يكفر بعمل ظاهر دون أن يكفر قلبه؟

للأسف بعض إخواننا قالوا: نعم، يمكن للمرء أن يكفر بظاهره دون أن يكفر قلبه، هذا باطل، هذا غير صحيح.

هم قصدوا أنه يمكن للمرء أن يكفر بظاهره: بأن يسجد لصنم، بأن يُحكِّم غير شرع الله -عز وجل-، أن يستبدل الشريعة، أن يدوس المصحف، دون أن يُكذِّب بخبر السماء، يمكن؟ يمكن.

يعني يمكن للرجل أن يمسك المصحف ويرميه بالقاذورات، وهو يصدق أن القرآن من عند الله، ممكن أم غير ممكن؟ إذًا يمكن للمرء أن يكفر بظاهره دون أن يكفر باطنه كفر التكذيب. ولكن هناك كفر آخر: كفر الإعراض، كفر الاستهزاء، كفر التكبر، لكن لم يكفر كفر التكذيب.

لكن، هل يمكن للمرء أن يكفر ظاهره دون أن يكفر باطنه؟ لا يمكن، من حكم عليه أنه كفر في ظاهره لا بد أنه كفر قلبه، لكن أي كفر في القلب؟ ليس شرطًا أن يكون كفر التكذيب، إنما قد يكون كفر الكِبر، كفر الإعراض، كفر التولي، كفر الاستهزاء، كفر الشك؛ وليس هو كفر التكذيب.

وهذه المسألة متعلقة بنقطة: هل يمكن للإنسان أن يعمل عملًا بدنيًّا دون أن يكون هناك عمل باطن في قلبه؟ لا يمكن، العمل لا يكون في الظاهر إلا بوجود إرادة القلب، فلا يمكن للمرء أن يقوم بعمل في الظاهر إلا إذا أراده بقلبه. فالعمل له قسمان: جذر في الباطن، وسيقان وعيدان في الأعلى.

فالأعمال الظاهرة التي أقوم بها هي ظاهرة، لكن لا يمكن أن تنشأ إلا بإرادة القلب، فلا يجوز لنا أن نكفِّر رجلًا بظاهره مع احتمال إيمان قلبه، هذا لا وجود له عند أهل السنة، هذا قول بدعي باطل.

القول بأن رجلًا يمكن أن يكون مؤمنًا في الباطن ونحن نقول بالظاهر هو كافر هذا قول باطل بدعي، هذا قول من أقوال المرجئة. إذًا إخوتي لا يمكن للمرء أن يكفر بظاهره إلا إذا كفر بباطنه، لكن ليس كفر التكذيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت