فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 274

فلا نريد أن نطيل، لأننا نريد أن ندخل في المذاهب المعاصرة التي نتجت كالبهائية والبابية ثم القاديانية، لأنها لها أثر ولها وقائع، ثم سيكون الحديث عن الزنادقة الجدد وعن آثارهم وعن وجودهم وعن معالمهم، ثم نختم بسبيل أهل السنة في التعامل مع أهل البدع.

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

الحمد لله، نحمده تعالى حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله الطبيبين الطاهرين وعلى صحبه الغر الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان وهدى إلى يوم الدين، جعلنا الله -عز وجل- وإياكم منهم، آمين آمين.

في الحقيقة إن هناك بعض المسائل التي تتعلق بأصول البدع لم نتطرق إليها إلا لمامًا، وهذا اللمام غير كافٍ، فنحن تكلمنا عن القدرية وعن الشيعة وعن الخوارج، ولم نتكلم عن المرجئة، وقلنا أن أصول البدع أربعة: أولًا الشيعة، والخوارج، والقدرية، والمرجئة. فلابد أن نتحدث عن المرجئة بشيء يكفي بما يتناسب مع هذه الدروس وهذا البحث.

نحن تكلمنا في الدروس الأولى عن مرجئة الخوارج، وهذا قلَّ من يذكره في كتبه، فأغلبهم لا يذكرون مرجئة الخوارج، وبسبب عدم التمييز بين الإرجاء في الإيمان والإرجاء الذي قال به بعض الخوارج أخطأ بعض علمائنا في نسبة القول بالإرجاء لأول مُحدث له، من هو أول من أحدث الإرجاء؟ فتجد أن أغلبهم ينسبونه إلى الحسن بن محمد بن الحنفية، يعني الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب. وهذا خطأ.

والسبب أنهم قرؤوا في رسالته التي ألفها وقرأها على الناس، وأبوه محمد بن الحنفية ضربه بالعصا على وجهه حتى شجَّه لما قرأ هذه الرسالة على الناس، وقد جاء الحسن بن محمد بن الحنفية بإرجاء الخوارج وهو: إرجاء أمر الصحابة المتقاتلين إلى الله. وهذا إرجاء باطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت