القاتل كلاهما شر، لكن لا يمنع أن يكون اليهود يُعدّون مهديًا لهم ليخرج من هذا السرداب، وهم لا يخافون أن تُكتشف اللعبة، لأنه ثبت أن هذه الأمة بوجود أهل البدع فيها أنها مرتع وخيم لبدعهم، ولو كُشفت اللعبة فيكون خلال الغفلة قد سارت القضية وأخذت أبعادها.
وهنا نحن مع فرقة لعبت وتر المَهْدَويَّة، والشيعة يربطون كل دينهم بالمهدوية، فعند الشيعة الروافض الأعمال الجماعية من الدين لا تُقام إلا بوجود الإمام، حتى صلاة الجماعة عندهم لا ينبغي أن تكون إلا بوجود الإمام الغائب، وكذلك الجهاد الهجومي وهو جهاد الطلب لا يُجيزونه إلا مع وجود الإمام. ولكن الخميني أحيا لهم فكرة قديمة قالها بعض أئمتهم بما يسمى (ولاية الفقيه) ، ومع ذلك كان كثير من الشيعة يرفضون القتال مع الإمام الفقيه، إلا أن الخميني لعب لعبة جيدة بأن أخرجهم للقتال من باب حتى جهاد الدفع.
القصد أيها الإخوة الأحبة أن فكرة المهدوية هي استطلاع الإنسان إلى الغيب، لا بد لكل أمة أن تحلم بوجود يوم تصبح فيه سيدة، واليهود لو قرأنا أسفارهم في التوراة كـ (دانيال) خاصة الذي بإجماع أهل التاريخ كُتب خلال السَّبي البابلي، فهو مليء بالنبوءات التي تُشوِّف وتُشوِّق اليهود إلى يوم يعودون فيه ويحكمون العالم عندما يأتي ملكهم المنتظر، وهم ينتظرونه، وإلى الآن لو قرأتم كتاب اليهود (الحسيديم) لوجدتم أخبارًا غريبة عن استطلاع أحبارهم إلى خروج هذا الملك الذي يحكم العالم، حتى أن بعض هؤلاء الأحبار أُصيب بالجنون وهو يتطلع إليه.
والنصارى كذلك كثير منهم يعتقدون أن القيامة هي عند نزول المسيح مرة ثانية، وأهل الإسلام يعتقدون أن المسيح لا بد أن ينزل. فاعتقاد كل أمة أن هناك رجلًا لا بد أن يأتي ويملأ الأرض عدلًا كما مُلئت ظلمًا، كل أمة ترجو أن يكون هو رجلها.
اليهود كانوا يظنون أن النبي القادم سيكون منهم، فلما جاء رسولنا - صلى الله عليه وسلم - من بني عدنان وليس منهم أنكروه وكذبوه، والنصارى كذلك كانوا ينتظرون (الفارقليط) أي المحمود أو المشكور، مع ذلك لما جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - كفروا به ولم يصدقوه.
كذلك المهدوية حتى في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أنتجت كثيرًا من الشغب لعدم فهم أحاديث الفتن فهمًا صحيحًا. وظهر مهدويون كثر، حتى اليهود ظهر عندهم مهدويون كثر، أشهر المهدويين عند اليهود مهدي ظهر في بغداد في زمن