فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 274

لا بد أن نذكر شيئًا عن الدُّرزية؛ لأن الدرزية نشأت ونتجت خلال حكم العبيديين لمصر، ونحن في ذكر العبيديين أو القرامطة، وبعض العلماء يسميهم الخُرّامِية، البابكية، لكنها أسماء ليست صحيحة في الحقيقة، أو بعضهم يقول القُرْمُطِية وهي نفس القرامطة. أما الخرامية والبابكية أو المزدكية فهي أديان أخرى كانت قبل الإسلام، ولكنها وجدت نفسها خلال الدين الباطني، دين باطني لا يعرفه أحد، فأي واحد يأتي يقول هذا هو الدين وأنا من أهله وأنا من أصحابه يتّبعه الناس، كما حدث مع ملكة اليمن -التي هي"أروى"- عندما أخرجت كتابًا أن المستعلي بالله قد وكَّلها قيادة الأمة، وبتفويضها لقيادة الأمة، فهكذا ظهر. الحسن بن الصبَّاح نفس الشيء ادعى أن نزارًا، فدين الباطنية دينٌ حمَّالُ أوجه.

خلال حكم العبيدين لمصر تولى المُلك والخلافة العبيدية في مصر الحاكم بأمر الله الفاطمي -هذا لقبه-، وتولى الملك وعمره صغير -إحدى عشرة سنة فقط-، وكان صاحب"مزاج سوداوي"كما يقول السلف، أي ما يسمونها اليوم (انفصامًا في الشخصية) ؛ فكانت تظهر منه مرة شجاعة فائقة، ويظهر منه مرات الجبن، مرة يحب الملوخية ومرة يكره الملوخية، مرة يأمر بقتل الخصيان، مرة يُقرِّب الخصيان، رجل غريب جدًا!

وكان من عادته أن يركب حمارًا يطوف به في شوارع القاهرة. والقاهرة بناها المعز لدين لله الفاطمي وبناها جوهر الصقلي، ولماذا سميت القاهرة؟ لظهور المريخ في ذلك الوقت، والمريخ كان يسميه الناس قديمًا بالقاهِر فسُمِّيت على اسمه القاهرة، بجانب الفسطاط؛ أي الخيمة أو مكان نزول جند المسلمين بقيادة الصحابي الجليل عمرو بن العاص عندما فتحوا مصر.

والحاكم بأمر الله الفاطمي أو العبيدي في الحقيقة؛ إنما نسبتهم لعُبيد الله بن ميمون القدَّاح، وميمون القداح هو أحد موالي جعفر الصادق، وجعفر الصادق إمام سني تابعي جليل، لم يكن له كثير حديث، روى له أصحاب السنن وهو موثَّق عند أهل الحديث، لكن مواليه وجماعته ليسوا على دين، كما أن محمد بن نصيري النميري كان من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت