إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحبه الغر الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان وهدى إلى يوم الدين، جعلنا الله -عزَّ وجلَّ- وإياكم منهم، آمين.
أيها الإخوة الأحبة ليس فقط المهم أن نعرف الفرق؛ إذ بعض الفرق صارت أثرًا بعد عين، لم يعد لها هذا التشكُّل الذي كانت عليه. ولكن كما قال ابن تيمية -عليه رحمة الله- لما ذكرنا لكم قوله في الخوارج إذ قلنا إن الخوارج لا ينتهون، وسيبقى لهم بعض الأثر يدخل على الناس، الخارجيَّة صفة قد يأخذ منها المرء لمَّة وقد يأخذ لمَّتين، وقد يزيد وقد ينقص، وكذلك أمر المعتزلة.
تكلمنا في البارحة عن الأركان الخمسة التي لا يكون الرجل مُعتزليًا حتى يقول بها، وهي: التوحيد، العدل، الوعد والوعيد، منزلة بين المنزلتين، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
لكن أين المعتزلة اليوم؟
طبعًا المعتزلة ككيان وكالتزام بهذه الأسس انتهوا، وإن بقيت لهم بعض الآثار كالقول بالقدر وكالتجهم في الأسماء والصفات وكتقديم العقل على النقل. طبعًا نحن لم نتكلم عن قضايا كثيرة لا بد لطالب العلم أن يعرفها حتى يعرف الحق فيها، لم نتكلم عن الهداية والتوفيق، كما لم نتكلم عن الخذلان، لأن هذا يتعلق بباب النصر. ما هو النصر وكيف تتحقق أركانه وكيف يمكن أن يقع النصر، كما يجب أن يعرف المرء الهزيمة، هذه أمور قدرية كما تعلمون.
الرزق، المنع، التوفيق، الخذلان، الاستطاعة ما هي، ما هي القدرة، ما هو الرزق، ما هو الموت؟ ذكرنا شيئًا من هذه الأمور، ولكن هناك الكثير مما لم نذكره لأنه سيطول، ومثل هذه الدروس العامة ربما لا تصلح لهذا التفصيل.