فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 274

ولكن طالب العلم إن رجع إلى المظان التي ذكرتها في الدروس الأولى سيجد كلامًا تفصيليًا لمثل هذه المسائل، وأفضل كتاب لهذه الأبواب هو كتاب ابن حزم، أفضل كتاب في موضوع الاستطاعة والقدرة، وفي موضوع الصحة والمرض، وفي موضوع التوفيق والخذلان والهداية، تجدونها في (الفصل) في المجلد الثاني في الجزء الثالث طبعة الخانجي، وكل الطبعات بعد ذلك أخذت منه، وطباعة الحاج أمين الخانجي طباعة رائعة رائقة، والتي هي أي (الفصل في الملل والنحل) مطبوعة في مجلدين، على هامشها (الملل والنحل) لأبي الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني.

لكن هل هناك معتزلة اليوم؟ ما هي سمات المعتزلة العامة غير هذه المبادئ؟

كما قلت لكم إن واصل بن عطاء قال قولًا في القدر، لكن عبد القادر البغدادي أبو منصور قال:"وكانت يومئذ فجَّة"؛ أي هذه الأقوال في الأسماء والصفات وفي القدر كانت فجة أي لم تنضج، فذهبوا إلى كلام الفلاسفة الأوائل فجعلوا يقرؤونها، حتى شكَّلت هذه الكتب في عقول هؤلاء القوم طريقة معينة في البحث، فصار عندهم هُجران ما قرَّره النبي - صلى الله عليه وسلم - في سنته، فكانوا من أجهل الناس بالسُّنة.

نعم هم يقرؤون القرآن، فما جاء على مِنوالهم أخذوه، كقوله -عزَّ وجلَّ-: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} هذه توافق مبدأ الاختيار عند المعتزلة، لكنهم لو جاؤوا إلى قوله -سبحانه وتعالى-: {فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ} من الذي هداهم؟ الله، جعلوها على باب واحد وهو الهداية التشريعية. طيب {فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ} كيف؟ كيف هو يهدي وكيف يضل؟ فهل أرسل إليهم شريعة ضالة ليُضِّلهم؟ فهذه توقَّفوا في الحيرة فيها وجعلوا العقل حاكمًا.

قالوا: هذا الخبر القرآني جاء باللغة العربية، -وهذه القضية مهمة لمن يدرس الأصول-، قالوا: القرآن جاء باللغة العربية واللغة العربية عامتها من الظواهر. هناك مراتب للألفاظ العربية للدلالة على معانيها، هناك مرتبة واضحة وهناك مرتبة خفيَّة. فالمرتبة الواضحة أولًا (درجة المُحكَم) ، وهو الذي لا يدل إلا على معنى واحد ولا يُنسخ. ثم المُفسَّر وهو الذي لا يدل إلا على معنى واحد ويمكن نسخه. والنَّص: هو الذي لا يدل إلا معنى واحد ويمكن أن يدخل عليه المعنى الثاني ولكن لا يُقام له ولا يُهتم له. أما الظاهر قالوا: هذا الذي يدل على معنى أو عدة معانٍ أحدها ظاهر والبقية موجودة فيه يمكن أن يدل عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت