فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 274

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلوات ربي وسلامه عليه، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحبه الغر الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان وهدى إلى يوم الدين، جعلنا الله -عزَّ وجلَّ- وإياكم منهم، آمين.

سنتكلم عن فرقة جديدة من الفرق التي انحرفت عن المنهج النبوي في الاعتقاد؛ ألا وهي القدرية.

والقدرية فرقة حدثت في الصَّدر الأول في الإسلام، فقد قُتل زعيمها الأول في سنة 80 للهجرة، وهو مَعْبَد بن عبد الله بن حُكيم أو عُليم أو عُكيم -اختُلف في اسم جده- الجهني.

وهذا رجل تقول كتب التاريخ إنه تتلمذ على يد رجل نصراني اسمه سوسن، وبعض أهل التاريخ يضبطه بـ (سُوْسَنَة) ، والأغلب على أن اسمه سوسن.

وظهرت هذه البدعة السيئة بالقول بالقدر، والصحابة متوافرون بكثرة.

وقبل أن نخوض في هذه العقيدة وهذه الجماعة لا بأس أن نبيّن معتقد أهل السنة في باب القدر وماذا يُقصد به.

كلمتان تترددان على شفاه أهل السنة وهما (القضاء والقدر) ، وقد ورد فيهما حديث صحيح وهو حديث جبريل-عليه السلام- الذي جاء ليعلِّم المسلمين شرائع الإسلام، فقال له: (فأخبرني عن الإيمان. قال:"أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره) [1] ."

والناس مختلفون في معنى القضاء ومعنى القدر، والصواب أن معنى هاتين الكلمتين يتحدَّد باشتقاقهم اللغوي، وإن كان لفظ القضاء تسهيلًا جاء قبل لفظ القدر، إلا أن الواقع أن القدر قبل القضاء؛ فالقدر من التقدير، والقضاء من الانتهاء، تقول: قضيتُ الشيء أي انتهيت منه، قدَّرتُه أي فصَّلتُه.

(1) صحيح مسلم: (8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت