فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 274

وخطب، أبو موسى الأشعري للأسف قام وقال:"ندع عليًا ومعاوية، ونسقط هذا وهذا، ونترك المسلمين يجتمعون ويختارون واحدًا من أجل أن يقيم الحق ويتم الفصل"، عمرو بن العاص حينئذ بعد أن قام وكيل علي بإسقاط إمامته؛ دعا إلى إمامة معاوية، فهذا أول ذكر موضوع أن معاوية له حق الملك.

أول ظهور الفرق:

أول فرقة اعتقادية: الحرورية

لما قبل التحكيم وخرج؛ الذين أجبروا عليًا على قبول التحكيم خرجوا عنه وكفروه، لماذا؟ قالوا: هذا حكّم الرجال، والحكم لا ينبغي أن يكون إلا لله! كيف يعني لله؟ الله -عز وجل- يقول: {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} ، كما قال ابن عباس:"إذا كان إرجاع امرأة لزوجها نرسل حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، فكيف إرجاع طائفة من المسلمين إلى الإمامة والخلافة؟".

المهم أن هؤلاء خرجوا وانفصلوا عن المسلمين، ومكثوا في منطقة اسمها حَرُورَاء في العراق، وسموا بالحَرُورية، وكان هؤلاء أول من خرج على علي، وكفّروا عليًا وكفّروا معاوية، كفّروا عمرو بن العاص، كفّروا أبا موسى، ودعوا إلى قتل الاثنين، قالوا: هؤلاء كفار فلا بد من ولاية جديدة وإمارة جديدة.

وعلي -رضي الله عنه- وقع في مشاكل كثيرة وهو الإمام العظيم، لكنه صدق حين قال للرجل:"المشكلة أن أبا بكر وعمر قد حكما أمثالي"، يعني انظروا إلى فضل علي وإلى عقله، هو يحب فاطمة، ويحب الحكم نعم، هذا الملك كما قال عبد الملك بن مروان:"الملك عقيم"، لا يوجد أحد يقول لي: أنا لا أحب أن أكون ملكًا، أنا لا أحب أن أكون خليفة، أنا لا أحب أن أكون أميرًا، هذه ميزة تكون للأوائل، أما أن عليًا يحب الحكم فنعم، لكنه بايع أبا بكر الصديق وهو كان يحبها لنفسه، والعباس -كما ذكرت لكم في الدروس السابقة- دفع عليًا أن يدخل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في البخاري من أجل أن يسأله هل لهم في الملك نصيب؛ فعلي -رضي الله عنه- رجل حكيم، قال:"إن سألناه فلم يعطنا خرجت منا إلى يوم القيامة، فدعها شورى"، ولكنّ عليًا حكيم، كيف؟ لما بويع أبو بكر بالخلافة؛ وجد عليّ في نفسه، ثم طالبت فاطمة -وهي ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالميراث، وأبو بكر لم يعطها، قال: سمعت رسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت