قتلة عثمان: أول شيء لغلبتهم، ثانيًا لعدم تحقق الحادثة؛ لأنها وقعت من أُناس كثر، فلا بد من التحقيق الطويل، وهذا يحتاج إلى قوة، وجيوش الإسلام في المشرق والمغرب وقد امتدت أطراف الدولة.
المهم علي -رضي الله عنه- قاتل أهل الشام في معركة شهيرة (صفين) ، طبعًا ممكن واحد يسمع الكلام يقول أنتم أهل الشام نَوَاصَب، ونعوذ بالله من النَّصْب، ونعوذ بالله من الرَّفض، إنما هو الحق (الكتاب والسنة) ، وعلي -رضي الله عنه- أحب إلينا من عشرات من معاوية -رضي الله عنه-.
فمعركة صفين تمت فيها مقتلة عظيمة من الفريقين وكادت الريح أن تميل على أهل الشام؛ فخرج عمرو بن العاص بحيلة في الحقيقة هي من أجل إيقاف الهزيمة، بأن رفع أهل الشام المصاحف على أسِنَّة الرماح، فعلي -رضي الله عنه- لم يقبل الحيلة، وطلب من قومه أن يواصلوا القتال؛ لأن الموضوع ليس وجود مصحف في يدك يمنع إقامة الحق، وهذا قول صحيح وصائب، ولكن جماعة من قومه أبَوا عليه إلا قبول التحكيم، يعني دعوهم إلى أن يُحكِّموا كتاب الله، فأجبره أقوام -انظروا إلى الجهل-، وعلي -رضي الله عنه- لو لم يوافقهم لخرجوا وتركوه، والرجل بقومه.
ولذلك الفرق أن عليًا -رضي الله عنه- كان خير الفريقين، ولكن فِرقته لم تكن خير الفرقتين، هذه نقطه مهمة، جماعته لم تكن خير الجماعتين، لكن عليا -رضي الله عنه- هو الإمام، وهذا بأدلة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعمار: (تقتلك الفئة الباغية) [1] ؛ فأهل الشام بغاة، وقوله - صلى الله عليه وسلم - عن الخوارج: (تقتلهم أولى الطائفتين بالحق) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - للزبير كما روي في (تاريخ دمشق) لابن عساكر، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للزبير: (تقاتله وأنت ظالم له) ، فالحق مع علي بلا شك، وهو الإمام الذي يجب أن يطاع، ويُنظر إلى حكمته في الأمر، ويدخلوا في طاعته، وهم في طاعته يباحثون الأمر، لا أن يخرجوا عليه ويقاتلوه.
فوقعت صفين، طبعًا هنا سُميت"شيعة علي"؛ أي جماعة علي، وشيعة معاوية، فالشيعة هي الجماعة، وهذا هو أول ظهور لهذا اللفظ، وشيعة الرجل أي جماعته، فرضي علي بالتحكيم وأن يوقف القتال من أجل رفع المصاحف، فقام التحكيم وجاء أبو موسى الأشعري من قِبل علي، وجاء عمرو بن العاص من قِبل معاوية، فكل واحد منهما قام
(1) صحيح مسلم: (2916) .