بسم الله الرحمن الرحيم، إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحبه الغر الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان وهدى إلى يوم الدين، جعلنا الله -عز وجل- وإياكم منهم، آمين، آمين.
ما زلنا في موضوع الفرق، وقلنا إن عدم حصول الفرقة في زمن الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- في موضوع العقائد والتصورات له أسباب، ذكرنا منها البارحة سَبَبَيْن:
-السبب الأول: هو وحدة مصدر التلقي، وذكرنا شيئًا يسيرًا عن هذا، وطلبنا منكم أن ترجعوا إلى الباب الأول من كتاب (معالم في الطريق) تحت عنوان"جيل قرآني فريد"للشهيد -إن شاء الله- سيد قطب -عليه رحمة الله-.
-وذكرنا أن السبب الثاني: هو الإحاطة اللازمة باللغة العربية.
-وبسرعة نستطيع أن نضيف سببًا ثالثًا: وهو التسليم لله -عز وجل- ولرسوله؛ فكانت الأحكام والآيات تنزل على قلوبهم فلا يعترضون عليها لا بفهم سابق ولا بهوى؛ لأنه ما من شُبهة تقع في القلب إلا وتكون هذه الشبهة قد اختلطت بالشهوة؛ كما قال الله -عز وجل-: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} [يونس/66] ، فانظروا إلى ما يُضادّ الهدى الذي ذكره الله تعالى في الآية: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنّ} ، وهذه هي الشُّبهة، {وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ} وهذه هي الشهوة، إذن لا يمكن أن يفارق المرء الهدى إلا بشهوة وشبهة، والتصاق الشبهة بالشهوة شيء عظيم، وشيء واقع ولا يفترقان.