الخلْقِ والخلِيقَةِ، طُوبَى لِمَنْ قتَلَهم وقتَلوهُ) [1] فأقسم لهم علي -رضي الله عنه- الأيمان، وهناك أكثر من ثلاثة عشر حديثًا في شأن ذكر الخوارج.
طبعًا علي -رضي الله عنه- قاتلهم وبقيت منهم قلة بسيطة، بعضهم غادر إلى المغرب؛ فانتشرت هناك الدعوة الخارجية حتى بقاياهم الإباضية، وانتشر بعضهم في البلاد وبدؤوا يدعون إلى نحلتهم، وبدأ يقوى أمرهم، وسنتحدث عنهم وعن عقائدهم وأماكنهم وعن الطريقة المثلى التي فعلها عمر بن عبد العزيز للقضاء عليهم، وعن بقاياهم إلى يومنا هذا، وعن أركان فقههم وعقيدتهم.
إذن تشكل في تلك الفترة أول افتراق في الاعتقاد؛ وهو ظهور الخوارج.
أما الشيعة فلم يظهروا في ذلك الوقت حتى جاء ابن السوداء -باختصار سريع- فدخل مع جماعة علي وبدأ يُشيع أن عليًا هو الوصي، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أوصى له، وأن عليا فيه صِبغة إلهية، حتى كان علي -رضي الله عنه- على المنبر فقام إليه رجل فقال:"أنت أنت"-أي أنت الله-، فعلي أدبهم ولم يرجعوا، فأمر بالأخاديد فأضرمت فيها النار فأحرقهم، وقال بيت الشعر المشهور:
لما رأيتُ الأمرَ أمرًا منكرًا ... أجّجتُ ناري ودعوت قنبرًا
فهذا هو أول أمر ظهور الشيعة السبئية الذين ألّهوا عليًا باعتقادهم، وهذا أول أمر ظهور الخوارج، إذن أول أمر افتراق الأمة إلى فرق اعتقادية، وما جرّها بعد ذلك من معتقدات، حتى ظهرت القدرية على يد مَعْبد الجُهني الذي قُتل في سنة 80 هـ على يد عبد الملك بن مروان، ثم من تبِعه غيلان الدمشقي الذي قُتل على يد هشام بن عبد الملك سنة 83 هـ. هذا هو أول ظهور الفرق في تاريخ الإسلام، وإلى الدروس القادمة مع هذه العقائد، وهذه الفرق.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.
(1) صححهُ الألباني في صحيح الجامع: (3668) .