فالتشكيك في أن ابن سبأ صنع شيئًا وصنع كل هذا المذهب، نعم أنتم لا عقول لكم ماذا نصنع؟! تأتي الروايات والأخبار الصحيحة الموثَّقة وتأبون إلا متابعة الباطل.
يكفي إلى هنا في بيان الرد على المخالف في قضية عبد الله بن سبأ اليهودي.
قلنا بعد حادث التحكيم ظهرت فرقة الخوارج؛ والخوارج على قسمين: مرجئة الخوارج، والخوارج.
الآن انسوا ما في أذهانكم عن كلمة الإرجاء في الإيمان، الإرجاء في الإيمان ظهر متأخرًا. ظهر فريق خرجوا على علي وسُمّوا بـ"مرجئة الخوارج"؛ قالوا: نحن نخرج ولا ندري علي في الجنة ولا في النار ومعاوية في الجنة ولا في النار، لا دخل لنا في الموضوع، فانسحبوا وخرجوا عليه.
أما الخوارج الذين يقال لهم:"المُحَكِّمة"والذين يقال لهم"الخوارج"والذين يقال لهم"الحَروريَّة"، هؤلاء قسم، وهؤلاء كفّروا الفريقين.
فكان الخوارج فرقتين:
-فرقة كفَّرت الفريقين واستحلت دماءهما.
-وفرقة ثانية أرجأت أمرهما. ما معنى الإرجاء؟ التأجيل، أرجأت أمرهما أي قالوا: لا ندري أمرهم؛ أهم مسلمون أم كفار ولا يعنينا، أمرهم إلى الله -عز وجل-، فأرجؤوا أمرهم، وسمُّوا كذلك بالخوارج.
الآن أحاديث الخوارج تذكُر لنا: (يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم) [1] ؛ فانتشر لفظ"القُرَّاء"، بالرغم من أن لفظ القراء في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لفظًا عظيمًا، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - عندما أرسل سبعين رجلًا إلى رعل وذَكوان وعُصيَّة ليدعوهم إلى الإسلام سُمّي هؤلاء بالقُرّاء، فهو لفظ عظيم، ولما استحرَّ القتل في أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في حادثة الردة قيل:
(1) صحيح البخاري: (7432) .