لخطئه في المتون قد يكون حافظًا للمتون ضابطًا لها كما هو شأن الفقهاء، قال ابن حبان في كتابه (المجروحين) :"لا تأخذ السند من فقيه ولا تأخذ المتن من مُحدِّث"؛ لأن المحدِّث يهتم بالأسانيد وربما يقتصر فقط على طرف الحديث والفقيه لا يهمه الإسناد يهمه متن الحديث لأنه يريد أن يحتج به، فقال لا تأخذ من هذا وهذا وخذ ممن جمع بين إتقانه للإسناد وإتقانه للمتن.
وهناك أقوام ضُعِّفوا في الأحاديث لأنهم يصلون المراسيل ويرفعون الموقوفات، بالرغم أن الحديث منسوب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لكنهم يخطئون في إسناده ويضبطون متنه.
فتضعيف الرجل في الحديث لا يستدعي أن يكون الرجل متروكًا ولا مطرودًا ولا مطروحًا في الأخبار؛ فسيف بن عمر التميمي الضبي رجل موثَّق في الأخبار والتاريخ، لكنه لا يؤخذ حديثه في الأحاديث.
فهذا الرجل ردّ كل أحاديث عبد الله بن سبأ عن طريق سيف بن عمر التميمي عن عبد الله بن مسعود.
ولكني وجدت أن الدارقطني انتقى في بعض الأجزاء الحديثية أحاديث عن شيوخه من غير طريق سيف بن عمر التميمي وفيها ذكر عبد الله بن سبأ اليهودي، وهذا السند الذي انتقاه الدارقطني -وذكرتُ الدارقطني لعلوِّه وإلا فوُجد هذا الإسناد بعينه في (تاريخ دمشق) لهبة الله بن عساكر وأذكره الآن لأنه طُبع وموجود بين أيدي الناس-، إذًا فعبد الله بن سبأ اليهودي لم يختص بذكره سيف بن عمر التميمي الضبي، بل ذكره غيره.
ثانيًا: هذه الرواية التي ذكرتها وهي من وثيقة موثَّقة وصحيحة من ذِكر عقيدة الحسن بن محمد بن الحنفية سنة 90 للهجرة يذكره، ظهر في 34 للهجرة ثم غاب وقال ابن كثير: قتله علي، وهذا مشكوك فيه وإنما قتله أتباعه. فهذه حجتهم.
يأتي المرتضى العسكري ويقول: معقول رجل يصنع كل هذا الحدث في تاريخ أمتنا؟ طبعًا عندما يأتي رجل ويتحدث مع أغبياء وجَهَلة هل تُثمر دعوته أو لا تثمر؟ نعم؛ حمدان قُرمُط رجل مجنون لكن ظهر وأظهر مذهبًا لا زال أتباعه إلى اليوم، الباطنية كان يأتي إليهم العُصَابيون -مرضى ولكن يزعمون الولاية والإمامة- فيتبعهم الآلاف ويموتون من أجل كلمة يقولونها. هذا بولس شاوول -الذي ذكرته- غيَّر ديانة بأكملها.