فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 274

أما قضية هذا ابن السوداء وهذا بن السوداء فهي ألقاب تنتشر؛ فعمار بن ياسر تعرفون أمه سمية وكانت أَمَة من الممكن أن يُقال له ابن السوداء.

أما الاختلاف بينهما فكبير؛ فهذا ابن السوداء يقف ويقول لعلي:"أنت أنت"، أو يقول له بعض أتباعه. ابن كثير يقول قتله علي وهذا غير صحيح، علي لم يستطع القبض عليه بل قال: من يعذرني؟

المرتضى العسكري على ماذا يعتمد في كتابه (عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى) أن ابن السوداء أسطورة؟ قال: لأن جميع الروايات التي جاء فيها ذِكر عبد الله بن سبأ جاءت من طريق سيف بن عمر التميمي الضَّبي، -ولأول مرة الشيعة يصيرون محترمين، لكن محترمين في غير مكان الاحترام مثل الذي"يلبس قرافة على المزبلة"! -.

فالشيعة ليس عندهم تضعيف وتصحيح، واعترف مشايخهم أن أول من صار يُقسِّم الحديث عندهم إلى صحيح وضعيف هو صفي الدين الحِلِّي صاحب كتاب (منهاج الكرامة) لتأثُّره بابن تيمية، فهم ليس عندهم صحيح وضعيف، إذا جاء الآن واحد شيعي وقال لهم:"قال علي"، يجب أن يصدقوه،"قال جعفر الصادق"، يجب أن تصدق! لا يطلبون السند ولا يعرفون شيئًا اسمه السند، لذلك لو رجعت إلى كتبهم لا يوجد سند، يقول لك حدثنا فلان عن شيوخه وأجداده أن كذا وكذا، من شيوخه وأجداده؟ لا تدري.

فالمرتضى العسكري ذهب فطبق منهج أهل السنة على الحديث على روايات الطبري التي فيها ذِكر عبد الله بن سبأ اليهودي، ويقول أن كلها وجدها عن طريق سيف بن عمر التميمي الضبي، وقال: إن أهل الحديث ضعفوه، ضعفوه في ماذا؟ ضعفوه في الحديث، لكن هل في التاريخ هو ثقة إمام جامع سيف بن عمرو التميمي لم يُكذِّبه أحد ولم يرد عليه أحد، ولكن ضعفوه في الحديث.

هذه مسألة: لماذا يُضعَّف الرجل في الحديث ويوثَّق في التاريخ؟

مثلًا الواقدي في التاريخ حجة، أما في الحديث لا يُقبل منه، متروك -أشد من الضعيف-، لماذا؟

لأنه في الحديث يجب أن يفصل بين الأسانيد والمتون ولا يخلط بينها، لكن في التاريخ الرجل حافظ، فربما يستغني عن الإسناد فيذكر القصة بإسناد واحد، لأنه لا يهم الإسناد؛ المهم الخبر، بخلاف الحديث ربما يُضعَّف الرجل ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت