فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 274

تبني المعتزلة القول بالقدر

بعد ذلك دخل القول بالقدر في مرحلة جديدة وهي تبني المعتزلة له وخاصة زعيم المعتزلة وهو واصل بن عطاء المسمى بالغزَّال.

وأنا لم أشرح كثيرًا مراتب القضاء والقدر، لأنكم سمعتموها أظن في أشرطة (شرح الطحاوية) فقد فصلت فيها بفضل الله -عزَّ وجلَّ- بما تجدونه كاملًا، ولم أترك في الأشرطة شاردة ولا واردة في الباب، حتى وصلت إلى النقطة التي ينهى أهل السنة عن البحث فيها، وهي قوله - صلى الله عليه وسلم: (إذا ذُكر أصحابي فأمسكوا وإذا ذُكر القدر فأمسكوا) .

وهناك حديث في سنن أبي داوود يقول: (القدرية مجوس هذه الأمة) [1] ، وإن كان أبو داوود -عليه رحمة الله- قال:"ما ذكرتُ في كتابي هذا إلا الحديث الصالح"، وليس معنى هذا أن كل حديث صحيح عنده، فالصالح لا يعني الصحيح، لكن لم يثبت في الأحاديث شيء من ذكر البدع إلا الخوارج، لا القدرية ولا الرافضة ولا غيرهم، كلها أحاديث ضعيفة لا يثبت منها شيء.

وقوله - صلى الله عليه وسلم: (القدرية مجوس هذه الأمة) ، وإن صحَّحه بعض المتأخرين مثل الشيخ ناصر وتبعه بعض تلاميذه في ذكر الأجزاء في تطويله؛ لكنه على الصحيح لا يصح، وإن كان معناه صحيحًا لكن لا تصح نسبته للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وليس هذا موطن البحث في الكلام على الحديث.

هذا يُدخلنا في ضرورة الكلام على من ورث دين القدرية، وهم المعتزلة، إذ تبنَّى القول بالقدر رجل باقِعة، رجل صاحب عقل كبير، لكنه فاسد الاعتقاد وهو واصل بن عطاء الغزَّال. هذا رجل متكلم بليغ، كانت فيه لثغة بالراء قبيحة، وكان يتجنب في كلامه أي كلمة فيها حرف الراء.

وارجعوا إلى (البيان والتبيُّن) ، -كما قلت لكم ليس (البيان والتبيين) ، كما حقق الشيخ عبد السلام هارون في آخر عمره قبل أن يموت بسنة قال:"البيان والتبين أصوب من البيان والتبيين"-. ذكر أبو عمرو الجاحظ -وهو من المعتزلة- بعض الخطب والكلمات الطويلة من كلام واصل وليس فيها حرف الراء. ومنها خلافه مع بشار بن برد،

(1) حسنهُ الألباني في صحيح أبي داود: (4691) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت