فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 274

ارجعوا إليها كيف كان يهرب من أن يقول (بشار بن بُرد) ، وكيف كان يهرب من كلمة (الردة) ، وهكذا، وله عجائب في هذا، وكان خطيبًا مفوهًا.

فهذا تبنَّى القول بالقدر، مع تبَّنيه لأمور أخرى وهو أن الرجل كان من تلاميذ الحسن البصري في البصرة، والحسن البصري أغلب المتأخرين يجعلونه من القدريَّة وهذا باطل وكذب، الحسن البصري من أئمة أهل السنة، وفقط له أقوال في موضوع الإيمان لكنها في أصولها لا تخالف كلام أهل السنة في الإيمان إنما هي في قضية الألفاظ، أما في الحقيقة والواقع فلا تخالف. لكن مثلًا الدكتور عبد الرحمن بدوي في كتابه (مذاهب الإسلاميين) يجعل الحسن البصري من أئمة الاعتزال. وهذا باطل.

طبعًا المعتزلة في كتبهم كـ (بغية الآمل) للمرتضى -من المعتزلة الزيدية- يجعل الصحابة ويجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - من المعتزلة، ويذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - في طبقات المعتزلة، ويذكر الصحابة إلى آخره! وهذا كذب؛ فالصحابة ليسوا على دينه.

ولذلك اضطر المعتزلة أن يسبوا على الصحابة كقولهم:"أبو هريرة حَشَوِيّ"، وكقولهم:"ابن عمر حشوي"، يسبون على الصحابة لوجود الآثار الدالة الصحيحة عنهم بنفي موضوع القدر.

طبعًا القدرية الأوائل نفوا أن يكون الله قد علم ما كان، لكن هذا الاعتقاد ذهب وباد وما بقي. ويقولون إن الله -عزَّ وجلَّ- يعلم ما كان وما لم يكن، ولكنهم وقفوا عند باب المشيئة، ولم يستطيعوا لها فهمًا.

هل هناك ارتباط بين أن يكون الرب -عزَّ وجلَّ- عالمًا وبين أن يكون مُجبرًا سائقًا؟

لا، ليس هناك ارتباط، علم الله سابق وليس سائقا؛ يعني علم ربنا أنك ستفعل لكن لم يُجبرك على هذا الفعل. فليس هناك ارتباط بين علم الله -عزَّ وجلَّ- وبين إجبار الله -عزَّ وجلَّ- على الفعل.

لكن هم قالوا: كيف أنتم تقولون إن الله -عزَّ وجلَّ- علم كل شيء وكتبه، وبعد ذلك يفعل الإنسان وفعله ليس مسوقًا إليه وليس مجبرًا عليه؟ هل يمكن للإنسان أن يفعل ما لم يكتبه الرب؟

هم الذين جهلوا هذا، ولذلك كان الإمام أحمد يقول عن القدرية:"جادلوهم بالعلم"؛ يعني أنتم الآن توافقون أن الله علم فانتهى الأمر، وإذا علم فما الذي يمنع أن يشاء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت