فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 274

"فاستحرَّ القتل في القُرَّاء"، وفي أكثر من موطن كان لفظ القراء يطلق على حُفّاظ القرآن، كما قال ابن حزم، وكذلك ابن خلدون قال:"كان لفظ القراء يُطلق قديمًا على من عُرف عنه حفظه لكتاب الله ومتابعته السنة"؛ أي التزامه بالدين التزامٌ متميّز، وحفظه لكتاب الله -عز وجل-.

لكن لما خرج الخوارج على علي واعتزلوا؛ ذهبوا إلى حروراء في جنوب العراق وهناك وقع عليهم وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وقراءتكم للقرآن مع قراءتهم، يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم) [1] ، فحينئذٍ أُطلق لفظ القراء على هؤلاء، وكانت فيهم شدة العناية بقراءة القرآن حتى إنَّ بعضهم كان يعلِّق المصحف في عنقه.

ربما تقرؤون لفظ"الإرجاء"وتجدون كلامًا لبعض الأئمة القدماء قالوا:"والمرجئة يرون السيف"، والمرجئة لا يرون السيف! فالمقصود بالإرجاء هنا إرجاء الخوارج، أما مرجئة الإيمان فهم لا يرون السيف. ذكرت هذا من أجل بيان الأمر التاريخي لكثرة وجوده في كلام السلف، ومن أجل ألا يقع البعض في فهمه لكلمة الإرجاء في هذا الموطن.

إذًا فالخوارج انقسموا إلى قسمين.

ونشأت الشيعة السبئية وظهرت العقائد الخمس التي ذكرناها؛ وهي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوصى لعلي، وأن عليًا لا بد أن يعود ويرجع وهي الرجعة، وقالوا بإمامته وقالوا بإلهيته لما قام الرجل قال لعلي:"أنت أنت"؛ يعني أنت الله، طبعًا علي أحرقهم فهرب عبد الله بن سبأ، وابن عباس أنكر على عليّ حرقهم وقال:"إنما هو السيف"، والصواب مع ابن عباس وليس مع علي لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يُعذِّب الرجل بالنار وقال: (فإنَّهُ لا يُعَذِّبُ بالنَّارِ إلَّا ربُّ النَّارِ) [2] ، لكن وقع من الصحابة التَّحريق، كما وقع من أبي بكر أنه أحرق رجلًا سرق السلاح وذهب به إلى المرتدين، لكن الصواب هو عدم جواز الحرق بالنار.

(1) صحيح البخاري: (5058) .

(2) صححهُ الألباني في صحيح أبي داود: (2673) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت