فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 274

فظهر المذهب السبئي بهذه الصورة، كذلك ظهر في ذلك الوقت الخلاف: من الأفضل علي أم عثمان؟ فوقع الخلاف، وسمي بعد ذلك الفرقة الأولى شيعة علي، والفرقة الثانية التي تُقدِّم عثمان وتُبغض الصحابة الذين لم ينصروه بـ"العُثمانية"، وأشهرهم الحجّاج، كان يقتل الصحابة تقربًا إلى الله لأنهم فرطوا في نصرة عثمان!

لكن لم يكن في شيعة علي أحد قط يقدم عليًا على أبي بكر وعمر، قيل لشريك بن عبد الله:"من أفضل علي أم أبو بكر؟ قال: أبو بكر، قيل له: أتقول هذا وأنت شيعي؟ قال: ليس بشيعي من لم يقدم أبا بكر، والله لقد سمعت عليًا على هذه الأعواد -في الكوفة- يخطُب وهو الصَّادق المصدَّق أنه من سمعته يُقدِّمني على أبي بكر وعمر جلدته حدّ الفِرى"؛ يدل هذا الخبر على انتشار مثل هذا.

في قضية الإمامة هذا الذي حدث؟ -والتاريخ مهم لأنه يكشف لنا تاريخ هذه العقائد-.

اجتمع الخوارج وقرّروا قتل علي ومعاوية وعمرو بن العاص، أما علي فكان كل يوم يخرج إلى مسجد الكوفة في الليل ويقوم الليل وطُلب منه أن يحرسوه فأبى ورفض، وكان يعلم علي أنه سيُقتل، فقال:"لا أموت حتى تُخضَّب هذه من هذا"؛ أي لحيته من رأسه، فخرج عليه ابن مُلجم الخارجي وضربه بالسيف وهو خارج إلى قيام الليل أو إلى صلاة الفجر، فضربه على رأسه وقتله.

وأما عمرو بن العاص فكان مجتمعًا مع رجل يسمي حارثة في خيمة، وكان الخارجي ينتظر خروج عمرو ليقتله، فخرج حارثة والوقت ليل ولعل هناك شبهًا، فضرب حارثة فقتله فذهبت مثلًا قوله:"أردتُ عمروًا واللهُ أراد حارثة"، فلم يُقتل عمرو بن العاص مِن قِبل الخارجي.

وأما معاوية فدخل عليه الخارجي وضربه فقطع أصابعه، ثم هجم عليه الجند فقبضوا عليه فقتله معاوية -رضي الله تعالى عنه-.

ولما قُتل علي -رضى الله تعالى عنه-، جاء الناس يبايعون ابنه الحسن. والحسن هذا له خبر جميل؛ أولًا كان رجلًا ذكيًا بمعرفة جند العراق أهل الشِّقاق والنِّفاق، كما وصفهم علي -رضي الله تعالى عنه-، قال:"يزعمون أن ابن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت