فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 274

أبي طالب لا يُتقِن القتال! والله لقد مارسته وأنا في العشرين، وها أنا قد بلغت الستين وأنا أجالد وأقاتل، ولكن لا رأي لمن لا يُطاع"."

مثل المسلمين اليوم لا رأي لهم، كما قال عمر -رضي الله عنه-:"ولا خير في قول لا نفاذ له".

وهناك من حاول أن يبرر ضعف جماعة علي، وهو يشهد بهذا وقد شهد كثيرًا، حمل المصحف يومًا على رأسه وجعل يضربه ويقول:"يقولون لا حكم إلا لله، انطق أيها المصحف!"، لا حكم إلا لله، من الذي سيُحكِّم المصحف؟ الناس.

فالحسن بن علي أدرك أن الأمر لن يستقرَّ له وأن جماعته ليست بالقوم الذين يصلحون للقتال، فأرسل إلى معاوية يريد أن يجتمع معه فذهب وجلس معه، فاتفقا على أن يتنازل له عن الخلافة، ووقع موعود النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يخطب على المنبر يومًا فدخل الحسن يتعثّر في ثوبه، فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المنبر وحمله وصعد على المنبر وقال: (الولد مَبْخَلةٌ مَجْبَنة) ، ثم قال: (ابني هذا سيد، وإني لأرجو أن يصلح الله به بين فئتين من أمتي) [1] .

فتنازل على أنه إن مات معاوية وإذا أطال الله في العمر تكون للحسن، فاجتمع الناس يومها وسُمي العام بعام"الجماعة"، لكنها جماعة على دَخَن وليست كاملة لوجود الفِرَق التي حدثت.

هذه هي المقدمة التاريخية لأول حدوث الفرق.

ومن هنا يصدق قول عبد الله بن المبارك:"أصول البدع أربعة: أولًا الخوارج، ثانيًا الشيعة، ثالثًا المرجئة، رابعًا القَدَريَّة"، اختلف الناس في الخلافة وما حدث فيها هل هذا بقدر أم ليس بقدر؟ فحدثت بدعة القَدَريَّة في زمن عبد الملك بن مروان، لما قام مسلم بن يسار بتحريض الأمة على قتل معبد الجُهني فقُتل سنة 80 للهجرة.

فأصول البدع هذه احفظوها، هكذا نشأت أصول البدع وجميع البدع بعد ذلك تفرّعت عنها.

سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.

(1) صححهُ الألباني في صحيح أبي داود: (4662) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت