إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لا له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى صحبه الغر الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان وهدى إلى يوم الدين، أما بعد:
قلنا لقد تشكَّلت بعد فتنة قتل ذي النورين عثمان-رضي الله تعالى عنه- الفرق العقدية؛ فكانت فرقة الشيعة السبئية، وكانت فرقة الخوارج، ثم كان بسبب دين الخوارج ومذهبهم أن حدث الإرجاء، ثم بسبب الفتنة وخوض الناس فيها، أهي قدر من الله مكتوب علينا أم غير مكتوب؟ وُجدت القدرية.
والسبئية هي أول من أتت بموضوع الوصية. ذكرنا أنه وُجدت"المُفضِّلة"؛ وهم الذين يُفضّلون عليًا على أبي بكر وعمر، وأنكر علي-رضي الله عنه- هذا الاعتقاد، أعلن على المنبر أن من يقول هذا القول فسيجلده حدّ الفِرية -أي الكذب- ثمانين جلدة.
ووُجد من قال لعلي:"أنت الله". وأحرقهم علي، وقال البيت الذي قلناه:
لما رأيتُ الأمر أمرًا مُنكَرا ... أَجَّجتُ ناري ودعوت قُنبرا
لكن الشيعة الأوائل الذين هم أصحاب علي لم يقدموا أبا بكر عمر، إنما الخلاف عندهم بينه وبين عثمان، وذكرت لكم حديث شُريك بن عبد الله -وهو رجل شيعي من أهل الحديث، مُضعَّف لكن يروي له أهل السنة لصدقه وأمانته-، أنه سُئل:"من تُقدِّم عليًا أم أبا بكر وعمر؟ فقال: أبو بكر وعمر، فقالوا له: أتقول هذا وأنت رجل شيعي؟ قال: ليس بشيعي من لم يقدِّم أبا بكر وعمر".
فإذًا كما ترون الآن وضحت الصورة، وُجدت على الساحة المذاهب، ابن سبأ أتى لهم بالوصية؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوصى، وكل نبي قبل أن يموت لا بد أن يوصي لأحد، وإن أولى الناس بهذه الوصية هو علي، فلا بد من ولايته، وأن عليًا لم يمت، حتى قال: لو أتيتم لنا بمخِّه ما صدَّقنا، فقالوا برجعته وأنه سيعود، ولأن هذا الاعتقاد يخالف ما