فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 274

جاء به الكتاب والسنة قالوا بـ"البَدَاء"؛ والبداء هو نسخ الأخبار، وأهل السنة مُجمعون على نسخ الأحكام -إلا ما شذَّ به بعض المعتزلة بقولهم بعدم نسخ الأحكام-؛ {مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} ، وكما في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (نهيتُكم عن زيارةِ القبورِ، فزوروها) [1] ، وقوله عن نهي إدَّخار لحوم الأضاحي: (إنما نهيتُكم من أجلِ الدَّافَّةِ التي دَفَّتْ، فكلوا وادِّخِروا وتصدَّقوا) [2] ، وهكذا.

لكن اللعين ابن سبأ (ابن السوداء) أتى بأنه يجوز على الله أن ينسخ أخباره، الله رضي عن الصحابة، عن أهل الشجرة، عن أصحاب بيعة الرضوان، رضي عن المهاجرين والأنصار، قال لهم: لا، بدا لله -عز وجل- أن يُغيّر خبره. وهذا فيه نسبة الجهل لله -عز وجل-، كيف الأخبار تُنسخ؟! لأن الأخبار إما أن تكون في مجال الصدق أو الكذب، بخلاف الأحكام: افعل أو لا تفعل -الأمر-، فيمكن للرب أن يقول لعبده: افعل ثم يقول لا تفعل، هذا يمكن، لكن أن يقول الله -عز وجل- قولًا في مجال الخبر الذي هو مجال الصدق والكذب، ثم يتبين بعد ذلك أن هذا الخبر على خلاف ما أخبر به الرب، هذا لا يمكن، وفيه نسبة الجهل لله -عز وجل-، هذا الأول.

الثاني: أن السبئية كانوا يَعِدون الناس بأمور، وأن الإمام قد أخبرهم، بعد ذلك لا تقع هذه الأمور، فيقول لهم: لماذا؟ يقولون:"بدا لله أن يغيّر أمره"؛ يُهزمون في معارك، يعِدونهم بحدوث فعل فلا يقع، فيقول لهم الناس لماذا لم يقع؟ يقولون:"بدا لله".

إذًا أول أمر الشيعة هذا أن أتى لهم بالوصية، أتى لهم بالإمامة، أتى لهم بالرجعة، أتى لهم بالولاية، أتى لهم بتأليه علي؛ أن عليًا وآل بيته فيهم صفة مقدَّسة، يختلفون عن بقية البشر، هذا هو شأن الشيعة الأوائل.

لكن ظهر كذلك شيعة يميلون لتفضيله على أبي بكر وعمر، ليسوا من السبئية، وظهر شيعة يقولون بتفضيله على عثمان هؤلاء سمُّوا شيعة. فالشيعة الكفرية السبئية التي هي الشيعة الآن المعاصرة -الذين يقال لهم"الروافض"- هم على معتقد الشيعة السبئية.

(1) صحيح مسلم: (1977) .

(2) صحيح مسلم: (1971) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت