إذًا لا يُقال لرجلٍ باغٍ بمجرد كلمة، ولا يُقتل لمجرد أن ينصح أو يسب أو يشتم، وحتى لو خرج على طريقتهم بما يُسمى اليوم (مظاهرة) ، هذا لا يُسمى باغيًا ولا يجوز قتله، بخلاف الخوارج فإنهم على الصحيح يُقتلون بامتناع وبغير امتناع.
الفرق الثالث: هو طريقة القتال، فالخارجي مادام أنه يُقاتل سواءً امتنع أو لم يمتنع يُجهز عليه ويُلاحق ويُقتل بخلاف الباغي، فإنه لا يُذفَّف على جريحهم ولا يُتبع مُدبرهم.
الأمر الرابع: نوع القتال، هل الخوارج يُقاتلون مقاتلة الكفار؟ يعني تُغنم أموالهم حتى بغير التي قاتلوا بها؟ هذه المسألة مربوطة بتكفير الخوارج، هل الخوارج كفار؟
بعض الصحابة رأى تكفيرهم كأبي أمامة لما خرج عليهم وقد قُتلوا بعد النهروان فقال:"إنكم كلاب النار"، والنبي - صلى الله عليه وسلم - سماهم كلاب النار، وابن عمر -رضي الله عنه- كفَّرهم، ولكن كثيرًا من أهل العلم لا يكفّرونهم. علي -رضي الله تعالى عنه- سُئل عن الخوارج:"أكفار هم؟"، قال: من الكفر فروا، قالوا: منافقون؟ قال: المنافقون لا يذكرون الله إلا قليلًا، ما هؤلاء؟ قال: قوم بغوا علينا". هذا لفظه في (مصنف عبد الرزاق) في حادثة الخوارج، ووجدت في (سنن البيهقي) حديثًا سنده صحيح يُسأل عن أهل الشام -أهل صِفِّين-، فقال فيه:"إخواننا بغوا علينا"، فهل يُرجح بين القولين؟ هل السؤال كان على الخوارج؟ الصواب ما دام صح هذا وصح هذا وما من مخالف، ويُمكن أن يُسأل عن الأمرين لتعدد الجلسة وليس في جلسة واحدة، أنه قال عن الخوارج: قوم بغوا علينا، وسمى أهل الشام: إخواننا بغوا علينا. فهذا هو الفارق."
فهل الخوارج كفار؟ هذا بحسبهم؛ فبعض الخوارج ممن يُنكر سورة يوسف فهذا يكفر. أما إذا قالوا بأقوال أهل البدع فهل يكفرون؟ هذه على قواعد تكفير البدع، ربما يُطلق على الجماعة التكفير ويُمتنع تكفير الواحد المعيَّن حتى تُقام عليه الحجة وتنتفي موانع التكفير وتتحقق شروط التكفير.
هذا ما يحضرني بالنسبة لموضوع الخوارج، أسأل الله -عزَّ وجلَّ- أن نكون قد أبلغنا وبيَّنا وفصَّلنا.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، وبارك الله فيكم.