أن يخرج على إمام ممكن، كما هو شأن العباسيين عندما خرجوا على الأمويين، فعند خروجهم كانوا بغاة، ولما تمكنوا صار من خرج عليهم يُقال له باغٍ.
لكن إذا خرج على إمام الجور، هل يجوز أو لا يجوز؟ الأصل الجواز، وما منعه أهل السنة إلا للمصلحة، قال ذلك ابن حجر في (فتح الباري) ، قال:"غلب القول بعدم جواز الخروج بعد حادثة دير الجماجم في موقعة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس". قال: هناك انتشر القول بين أهل السنة بعدم جواز الخروج على الأئمة، لما يجرُّ الخروج من فتن وليس لعدم جوازه أصلًا، فقد خرج جماعة كُثر، ارجعوا إلى أسماء الصحابة والتابعين الذين خرجوا على أئمة الجور في كتاب (الفصل) لابن حزم. فتسمية هؤلاء بالمبتدعة ضلال وانحراف.
نرجع إلى القضية، إذًا الباغي قد يكون عادلًا، وقد يكون مُصلحًا، وقد يكون مأجورًا. وأما الخارجي فليس هذا شأنه، لا يمكن أن يكون مُصلحًا، بل هو يخرج تكفيرًا للأئمة بالسيف، لا يرقُب صغيرًا ولا كبيرًا ولا يرقب إيمانهم ويقتلهم مقاتلة الكافرين، هذا فرق بين الباغي وبين الخارجي.
الفرق الثاني: أن البغاة لا يُقاتَلون حتى يفترقوا عن أهل الإسلام بدار مستقلة.
الآن من ضلال بعض المشايخ المعاصرين، خاصة بعض مشايخ الجزيرة حين سموا مجرد النصيحة بالكلمة قالوا: هذا بغي وحكم الباغي أن يُقتل ويُقاتل، وهذا ضلال وانحراف؛ فالباغي في ديننا لا يُسمى باغيًا حتى يحمل السيف.
يعني رجل يقوم للخليفة ويقول له:"أنت مجرم وفاسق"، هذا لا يُسمى باغيًا، ولا يُقتل لهذا الكلام، ومقولة أبي بكر هي منهاج أهل السنة في هذا الباب، عندما سبَّه رجل فقال له أحدهم: دعني أقتله قال:"ليس هذا لأحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقتل الساب"، لا لخليفة ولا لغيره، فهذا لا يُسمى باغيًا، ولذلك لا يُقاتل حتى يرفع السيف.
قبل حمل السيف يُعامل معاملة المسلمين، إذا أساء الأدب يُؤدَّب أو يُسجن أو يُضرب أو يعاقب بالمال على قواعد الشرع، أما أن يُقتل فلا. بخلاف الخوارج، فإن الصحيح أن عليًا -رضي الله تعالى عنه- لم يقتل الخوارج حتى قتلوا من المسلمين، لكن الصواب هو جواز قتال الخوارج، سواء اعتصموا بدار أي بقوة ومنعة أو لم يعتصموا لقوله - صلى الله عليه وسلم: (لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) .