فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 274

يعني الآن مثلًا لما يقول ربيع المدخلي:"إن الجماعات الإسلامية غير السلفية -طبعًا على طريقته- هؤلاء شر من اليهود والنصارى!"، هذه خارجية.

المسلم مهما بلغ فِسقه -إلا أن يكون زنديقًا في باطنه؛ فهو شر من الكافر البيِّن الظاهر-، ومهما بلغ فسقه ومهما بلغت بدعته -ما لم يكفر بها-؛ حذاؤه أطهر من اليهودي أو النصراني.

فهذه من الخارجية، أن يقتلوا أهل الإسلام، وأن تكون الغِلظة في قلوبهم على أهل الإسلام، وأن تكون الرحمة على الكافرين والمرتدين.

نبَّهنا شيخ الإسلام -عليه رحمة الله- إلى قاعدة مهمة أخطأ الناس فيها في تسمية بعض الأقوام بالخوارج وليسوا كذلك، انتشر في كتب الفقه -وليس في كتب الفرق- أنه إذا قيل (الخوارج) إنما يَعنُون بهم من خرج عن الإمام العدل، قال ابن تيمية: هذا غير صحيح، ليس الخارجي مَن خرج عن إمام العدل ولا إمام الظلم، هذا يُسمى في ديننا باغٍ، والبغاة غير الخوارج.

ما الفرق بين البغاة والخوارج؟

الفرق الأول: البغاة يخرجون ولا يكفِّرون، يخرجون من أجل إقامة العدل وقد يكونون مُصيبين. فلفظ البغاة لا يعني السوء، بعضهم قال:"والبغاة فسقة"، وهذه قالها الماوردي وقالها الجويني، ونبَّه شيخ الإسلام إلى خطئها قال: بعض الفقهاء صار يقرن بين البغي والفسق؛ لأنهم رأوا عامة الخارجين عن الأئمة في وقتهم ليسوا على دين سليم، فظنوا أن كل باغٍ هو فاسق. وهذا غير صحيح، قد يكون الباغي هو أفضل وأدين ممن خرج عليه، ولكن الإمام الممكَّن قد يكون عادلًا وقد يكون ظالمًا، فالخارج عليه في ديننا يُسمى باغٍ، ولا تعني كلمة البغي أنه فاسق.

قد يكون خرج عليه بتأويل وهو مُصيب، كخروج كثير من الأئمة على بعض ولاة الجور ممن غيَّروا أوقات الصلاة فصاروا يصلون الصلاة في آخر وقتها، كخروج الحسين بن علي، وخروج عبد الرحمن بن الأشعث، وخروج محمد بن إبراهيم النفس الزكية.

عبد الله بن الزبير لم يخرج، بل عبد الله بن الزبير خُرج عليه. عبد الله بن الزبير إمام، أمير المؤمنين في وقته، وهو الذي خُرج عليه، وهذه النقطة ارجعوا إلى ما كُتب في (المنهاج) فيها فهي مهمة. ولكننا نتكلم عمَّن جاء من أجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت