موالي الحسن العسكري وهو الإمام الحادي عشر، الحسن العسكري بن علي بن محمد الجواد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي السجّاد بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
فكان له حمار يركب عليه ويطوف، وكانت له أخلاق غريبة؛ كان يمشي في الأسواق ومعه عبد أسود إذا اكتشف غاشًّا أمر العبد أن يلوط بالتاجر. كان شخصًا غريبًا حرَّم الملوخية يومًا على أهل مصر، وأحلّها وأوجبها على الناس يومًا آخر، رجل مسطول يعني!
فجاء رجل خبيث من الباطنية اسمه حمزة بن علي الزوزني، وقال: هذه التقلُّبات الحاصلة في هذا الإمام هي تجليات أسماء الرب؛ فربنا غفور ومنتقم، وربنا القابض والباسط، طبعًا هو يعرف أنه كذّاب ودجّال، فبدأ يدعو إلى ألوهية الحاكم، أن الإله هو الحاكم، وقال بنفس اعتقاد الفاطمية -المقصود بها العبيدية أو الإسماعلية-، وكانوا من غلاة الجهمية النُّفاة للأسماء والصفات حتى وصل دينهم إلى النفي المحض، هم يقولون: لا نقول الله موجود، ولا نقول أن الله غير موجود، لا نقول أن الله سميع ولا نقول أن الله غير سميع، تصور أن العقل البشري يقع على ذهنه أنه لا يجوز أن نقول أن الله موجود، ولا يقول أنه غير موجود، لا نقول أنه حي ولا نقول إنه غير حي، هذا التضارب لا يمكن للعقل أن يتصور اجتماع نقيضين.
لذلك قالوا في قواعد العلم:"اجتماع ضدين معًا في حال أغرب ما يأتي من الِمحال، أو أغرب ما يأتي على العِقال"، لا يمكن هذا لونه أبيض وفي نفس الوقت لونه أسود.
هذا التَّضاد في الإثبات مع التضاد في النفي يُنتِج أحد أمرين:
إما النفي المطلق أي ليس هناك إله؛ لأنه يؤدي إلى النفي المحض، هذا النفي المحض يُنتج إنكار وجود الله، وتبدأ بعد ذلك التصورات أنه العقل الفعَّال، العقل الجَمْعي، وهو مجرد عقل منتشر في داخل الفيوضات الموجودة في داخل أنفس الناس، لكن هذا لا يستقر؛ فالنفي المحض لا بد أن يُنتج مُطلَق الإثبات، وهو أن الله هو نفس هذا الكون. ولذلك هذا كما قلت تضاد الإثبات مع النفي إما أن ينتج عدم الوجود وهذا شيء طبيعي، وطبعًا لا يمكن للمرء أن يتصور أن الله غير موجود، فيبدأ العقل يقارب والنفس تُقارب إلى أن الله -عز وجل- هو عين هذا الكون، وهو سره.