فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 274

قالوا أن عليًا ومعاوية بل وعثمان، أمرُ هؤلاء إلى الله، لا ندري على أي شيء ماتوا، هل ماتوا على الإسلام أم على غير الإسلام، هل هم من أهل الإيمان أم من غير أهل الإيمان، هؤلاء هم مرجئة الخوارج، وبعد ذلك سُمُّوا بالقَعَدَة؛ فلما شكوا هذا الشك لم يخرجوا على قتال أحد، لا على علي ولا على معاوية فسموا بالقعدة. وهؤلاء -كما أُذكِّر- هم الذين كفَّرهم نافع بن الأزرق الذي ظهر سنة 60 للهجرة، وهم ظهروا في سنة 40 للهجرة، فهؤلاء بادوا وانتهوا، والحسن بن محمد بن الحنفية هو ممن قال بهذا القول وقرأ رسالته على الناس. فوُجد في رسالته التي رواها العَدَنيّ في كتابه (الإيمان) ففيها:"ونرى الإرجاء"، فظن بعضهم أن الإرجاء هو المقصود به على المصطلح الذي استقر عند كُتّاب الفرق وهو إرجاء الإيمان.

لكن من أول من أتى بالإرجاء؟

الإرجاء هو ردة فعل على قول الخوارج. هناك كتب ألفها أهل العلم اسمها (الأوائل) ، فأبو عاصم النبيل -ذكرنا أمره سابقًا- له كتاب اسمه (الأوائل) ، الطبراني له كتاب اسمه (الأوائل) ، والسيوطي كذلك، يعني: أول من فعل وأول من قال أول من أحدث أول من أتى إلخ، وهكذا ألَّف من بعض الفنون التي صنَّف فيها أئمتنا -عليهم رحمة الله عز وجل-.

قلنا أن الإرجاء هو ردة فعل على القول بالخارجية.

وأول بدعة أُحدثت في الأمة هي مسألة الفاسق المِلِّي:

وهي مسألة مُتعلِّقة بالأسماء والأحكام؛ ماذا نسمي المسلم الذي قال (لا إله إلا الله محمد رسول الله) ثم أتى معصية من المعاصي المجمع عليها كالزنا كالكذب كالخيانة كإخلاف الوعد كالسرقة كشرب الخمر المجمع عليه؟

لأن هناك اختلاف فيما يسمى خمرًا بين جمهور أهل العلم وبين أهل الكوفة، بين أهل الرأي والأحناف وبين غيرهم، لكن من شرب الخمر المجمع عليها، وهو خمر العنب والمُسكِر الذي غلا حتى أزبد وظهر زبده وذهب ثلثه أو ثلثاه، فهذا خمر مُجمَع عليه أجمع أهل الملة على حرمته.

فمن أتى بالتوحيد بـ (لا إله إلا الله محمد رسول الله) وأتى بالمعاصي، فما هو حكمه؟ هذا هو الفاسق الملي، فاسق يعني: ارتكب معصية كبيرة، ومِلّي يعني: من ملة النبي - صلى الله عليه وسلم - من أهل التوحيد، فما هو شأنه؟

الناس في هذا على أربعة أقوال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت