القول الأول: هو قول الخوارج، والخوارج يكفِّرون الرجل الذي شهد بالتوحيد وكفر بالطاغوت وأتى معصية من المعاصي الكبائر، يقولون عنه: كافر في الدنيا وكافر في الآخرة. ولم يخالف من الخوارج في هذه المسألة إلا النَّجَدَات والإباضية، وهذا شرحناه.
فالنجدات أتباع نجدة بن عامر الحروري، وهو الذي خرج على نافع بن الأزرق في نجد، خرج عليه ولم يدخل مع نافع في القتال لسببين:
السبب الأول: قتل الأطفال والذرية والنساء، فنجدة خالف نافعا في هذا القول الظالم، وقد أصاب في مخالفته.
والسبب الثاني: هو مخالفته لرأيه في خيانة العهد والميثاق مع دار الكفر التي أجمعوا عليها. نافع قال: هم كفار أطفالهم نساؤهم كلهم كفار، فدماؤهم حلال؛ كبيرهم صغيرهم طفلهم، ثانيا قال: لو أنشانا عهدًا بيننا وبين الآخرين من دار الكفر، -وهي دار الإسلام ولكن المخالفين عندهم يسمونها دار كفر وهذا إجماع عندهم لم يختلف نجدة ونافع-، فهل نفي بالعهد أم لا نفي؟ فقال نجدة: نفي، وأما نافع بن الأزرق قال: لا نفي لهم.
ومسألة ثالثة اختلفوا فيها هي: تكفير القعدة الذين قعدوا عن القتال، هل نكفّرهم أم لا؟ فقال نافع بن الأزرق بتكفيرهم، نجدة قال: لا، فالقعدة انحازوا لنجدة، فالنجدات من الحرورية.
والإباضية اليوم نسبة لعبد الله بن إباض، يقولون عن العاصي في الدنيا: هو كافر نعمة وليس مشركًا، لكن أين مستقره؟ بالإجماع كلهم إلى جهنم، يقولون بأن العاصي إذا مات على معصيته ولم يتب منها فأمره إلى جهنم، ولكنهم اختلفوا في الاسم في الدنيا، فالخوارج سموه مشركًا وكافرًا، والنجدات والإباضية سموه كافر نعمة ولم يسموه مشركًا، هذا القول الأول.
القول الثاني: وهو قول الكرَّامية، وهذا كما قلنا يُنسب لهم، قالوا: الإيمان يُنقض بالمعصية، وهو معنى واحد لا يتجزأ، فإذا ذهب بعضه ذهب كله، وإذا ذهب ظاهره ذهب باطنه، فعلاقة الظاهر بالباطن علاقة مطلقة لازمة لا يمكن أن تتخلَّف.
القول الثاني وهو قول الكرامية قالوا: لا، حتى الرجل يكفي أن يكون في باطنه مؤمنًا ولو لم يُظهر الإيمان بأي عمل من الأعمال فهو مؤمن، بل قالوا أن من قال بلسانه هو مؤمن يعني قال لا إله إلا الله ولو لم يؤمن باطنه لكان