فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 274

ما هي الإرادة؟ الإرادة هي التي تُنشئ العمل؛ أنت أردت أن تسجد فسجدت، مع وجود القدرة التامة، أردت أن تُسبِّح فسبَّحت، أراد الرجل أن يسب الله فسب. ما الذي كفر؟ العمل بالظاهر الذي نتج بالباطن، ولكن هل الإرادة المقصود فيها بالباطن هي إرادة الكفر أم إرادة العمل؟ إرادة العمل.

يعني يمكن للرجل أن يكفر بعمل في باطنه وهو الإرادة، وأنشأت عملًا في الظاهر دون وجود إرادة الكفر لديه؟ ممكن، هو لا يريد أن يكفر ولكنه فعل، مثل من أمسك المصحف ورماه بالقاذورات، هو لا يريد أن يخرج من الإسلام، ولكنه فعل، هل كفر؟ كفر، هل أراد الكفر؟ لم يُرده، ولذلك قالوا: {إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} ، فالله صدَّقهم بأنهم لم يُريدوا الكفر، ولكن كفَّرهم للعمل، ما قال: أنتم كاذبون ما كنتم تستهزئون. صدَّقهم أنهم كانوا يخوضون ويلعبون، أي لم يريدوا الكفر، وقال: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ} أقرَّهم أنهم كانوا قد كفروا.

نحن نقول بقول أهل السنة في هذا الباب، والمرجئة على درجات، فهذا هو الإرجاء.

ولكن إخواني انتبهوا لقضية: قد يوافقنا كثير من المخالفين في هذه الأصول، يعني يوافقوننا في قضايا الإيمان، في قول أهل السنة في الإيمان ككثير من المشايخ، ولكن يخالف في مسألة من المسائل أيكفر بها المرء أم لا يكفر.

لأن بعض إخواننا نجدهم للأسف عندهم الغلو في إطلاق العبارات، يعني مثلًا الرجل يقول بقول أهل السنة في الإيمان وبقول أهل السنة في التكفير، يكفّر على طريقة أهل السنة، ولكنه خالفنا في مسألة أو خالفك أنت، هو قد يكون الصواب معه، وقد يكون الصواب معك في مسألة أهي من المكفِّرات أم لا، هذه المسألة غير مُجمَع عليها (مُجتهَدة) ؛ مثل قضية الحكم بغير ما أنزل الله واستبدال الشريعة. يعني رجل جاءك من أهل العلم وقال: إن قولي في الإيمان كذا، وقال قول أهل السنة، وقولي في التكفير كذا وقال بمقالة أهل السنة، ولكنه جاء بمسألة معينة وقال:"أنا هذه لا أعتبرها من شروط الإيمان"؛ هذا لا يجوز أن تقول عنه أنه مرجئ، هذا خالفك في مسألة أهي من شروط الإيمان أم من واجباته. وهذا وقع كثيرًا بين أهل العلم في مسائل كثيرة اختلفوا هل هي من المكفرات أم ليست من المكفرات.

الأحناف يقولون: من استهزأ بذيل دابة القاضي كفر، الجمهور خالفهم بهذا، فاختلفوا في مسألة مُكفّرة أم غير مكفّرة؟ هذه لا يتبعها القول بأنك مرجئ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت