فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 274

إذا خالفك مخالف في مسألة هل هي كذا أم كذا، تُبيّن له وتخالفه بمقدارها، إلا أن يُخالف مُجمَعًا عليه، فقد يكون قد تنشَّق لمَّة من أقوال أهل البدع.

الآن بقيت مسألة وهي مسألة الصلاة هل هي من شروط الإيمان أم هي من واجباته؟

هذا خلاف قديم، لكن هل وُجد بين أهل العلم من اعتبر أن الذي خالف إنما خالف لتأثُّره بأهل البدع؟ يعني أهل الحديث يقولون بتكفير تارك الصلاة، فهل قال بعض أهل العلم أن الذي لم يكفر إنما لتأثره بقول أهل الإرجاء بأنه لا يكفر بعمل؟

إسحاق بن راهويه -عليه رحمة الله- كان يقول أن القائل بعدم تكفير تارك الصلاة إنما أخذه من أهل الإرجاء بلا شك.

قد يقول قائل: يعني الإمام الشافعي من أهل الإرجاء؟! للذكر فقط الإمام الشافعي له قولان في تارك الصلاة، ليس ما اشتُهر فقط؛ أن الشافعية لا يقولون بتكفير تارك الصلاة، الإمام ابن كثير ذكر أن للشافعية قولًا آخر في تارك الصلاة.

فهل هذا موجود؟ نعم، لكن وُجد بعد ذلك من نسب أن الذي يقول بأن تارك الصلاة ليس بكافر مرجئ، وهذا خطأ، قول إسحاق بن راهويه أقرب إلى الصواب، قال"تأثر"متأثر. لكن أن تقول هو مرجئ لأنه لا يكفر بترك الصلاة فلا، إلا إذا كان سبب عدم تكفيره بترك الصلاة هي مبادئ الإرجاء، وهي قوله أن المرء لا يكفر بترك عمل؛ فحينئذ اعتمد على عدم تكفير تارك الصلاة بقول المرجئة، فأنت تتهمه بالإرجاء لقاعدته وليس بنتيجة قوله.

وبهذا ننتهي من المرجئة، ويكفي هذا، هي طوالع وصور يستطلع بها المرء ويستفيد بها إذا قرأ في الفرق والمذاهب.

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت